النيابة العامة بوجدة تطلب تعميق البحث مع رئيس جماعة لمريجة بإقليم جرادة وأبوه من جديد واتهامات لجهات نافذة بمحاولة حمايته

هبة زووم ـ وجدة
تم تقديم رئيس جماعة لمريجة ومن معه الى النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بوجدة بتاريخ 02-12-2019، التي احالت ملفهم من جديد على الضابطة القضائية لتعميق البحث واعادة تقديمهم من جديد بتهمة تتعلق بالسطو على ملك جماعي والتزوير في شهادة إدارية وتسليم رخصة بناء بدون موجب حق واستغلال النفوذ بناء على شكاية تقدم بها مستشار جماعي بنفس الجماعة لهذه الأخيرة.

والمتهم الرئيسي في هذه القضية ما هو الا رئيس الجماعة المشار اليها أعلاه ، كونه قام بتزوير معالم قطعة أرضية فلاحية تحت تصرف أبيه من مكانها الأصلي المسمى “سهب السناغ ” الى مكان آخر مخصص للرعي والمسمى “ركيز” توجد به نقطة ماء (forage) أنجزت من طرف صندوق أبو ظبي للإنماء ذات صبيب عالي جدا وهي حاليا في ملكية الجماعة قرب مشروع ركيز  بستان الزيتون  الذي أنجز من طرف هذا الصندوق وسلمه الى مصالح وزارة  الداخلية مديرية الشؤون القروية وبعدها تم كراؤه للخواص.

وقد تمت هذه العملية بعدما قام بتجديد الشهادة الإدارية  التي سلمت لأبيه تحت عدد 09/09/2011، بغية تحيينها وإدخال احداثيات نقط تحديدها عملا بمقتضيات الدورية الوزارية (الداخلية) عدد 04 بتاريخ 25 أكتوبر2017 بخصوص تسليم الشواهد الإدارية التي تخص العقارات الجماعية وفق القوانين الجاري بها العمل، منها التصاميم الطوبوغرافية عوض الاكتفاء بجوار الاستغلال لتحديد البقعة ومساحتها، والهدف من هذه الدورية هو منع الترامي و السطو على العقارات الجماعية، إلا أن رئيس هذه الجماعة كان له رأي أخر حيث قام بتحديد البقعة المترامي عليها المسماة ركيز واستخراج احداثياتها (les coordonnées) وارفاقهم بالشهادة الإدارية الأصلية المشار اليها أعلاه.

وبناء على ذلك حصل على شهادة إدارية تحمل عدد 23 بتاريخ 29-08-2019 ، موقعة من طرف السلطة المحلية ونواب الأراضي الجماعية، ظاهريا تبدو أنها الشهادة الأصلية ، لكن في العمق تحمل احداثيات مزورة تهم العقار المترامي عليه المسمى ركيز وهي منطقة بالنجود العليا مخصصة للرعي، وبناء على هذه الشهادة والتي تعد من بين الوثائق الرئيسية في عملية التعمير رخص لأبيه لبناء منشئات فلاحية وسكنية فوق العقار الجماعي ركيز المترامي عليه و الغير المخصص للتعمير والبناء.

وبعد شروعه في البناء تبين للسلطات المحلية وللرأي العام المحلي أن الشهادة الإدارية التي تم تحيينها بناء على الدورية الوزارية هي أصل هذا البناء الغير القانوني لكونه فوق عقار جماعي غير مخصص للبناء من جهة ومن جهة ثانية أن الشهادة الإدارية التي تفنن رئيس الجماعة في تزوير احداثياتها وسلم على اثرها  رخصة البناء لأبيه وهو يعلم أن إحداثياتها مزورة وأنها غير قانونية وتهم مكانا غير مخصص للبناء.

الشيء الذي خلف استياء عميقا لدى الراي العام المحلي وفي هذا الإطار سبق للجالية المغربية المقيمة بإسبانيا ان تقدمت بشاكة في الموضوع الى السلطات الإقليمية انطلاقا من بلد الإقامة توصلت على إثرها بجواب من هذه الأخيرة عدد 448 بتاريخ 30 أكتوبر2019، يؤكد صحة هذه الوقائع الشيء الذي أدى بها الى مراسلة من جديد جهات عليا في المغرب لاتخاذ المتعين في كل ما نسب الى الرئيس وأصوله.

السلطات الإقليمية تتلكأ في تنفيذ قراراتها ومتابعة المتورطين وأيادي خفية قذ تكون وراء ذلك

وأمام هذا الوضع الشاذ الذي فجرته هذه البناية ومن خلالها الوثيقة المزورة قامت الجهات المختصة في سحب هذه الشهادة وأمرته بتوقيف اشغال البناء، الشيء الذي أدى بالرئيس للتوجه الى المحكمة الإدارية بوجدة باسم أبيه للطعن في ذلك لكن رفض طلبه من طرف هذه الأخيرة بتاريخ 19/11/2019.

لكن الغريب في الأمر الذي استفز مشاعر الراي العام من جديد وطرح العديد من التساؤلات هو تلكؤ السلطات الإقليمية في تطبيق القانون والمتمثل أساسا فيما يلي:

أولا- في عدم تنفيذ قرار الهدم الذي أصدرته الجهات المعنية وبلغته الى المعني بالأمر بتاريخ 07-11-2019 والذي مر عليه أكثر من شهر، بدعوى تغيير موقع البناء موضوع الرخصة وذلك بإحداث ورش البناء بمنطقة الركيز عوض العقار الكائن بسهب السناغ دوار أولاد دادو بنفس الجماعة  بالاعتماد على احداثيات  مغايرة للموقع الأصلي  موضوع الترخيص  ومنحه آجال عشرة أيام لإعادة الحالة الى ما كانت عليه.

لكن بالرجوع الى المادة 70 من القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وجزر المخالفات في مجال التعمير والبناء والتي تنص بشكل صريح غير قابل للتأويل في الفقرة الأخيرة منها وبالخصوص اذا تعلق الأمر بالقيام ببناء على ملك من الأملاك العامة أو الخاصة للدولة والجماعات الترابية وكذا الأراضي التابعة للجماعات السلالية، من غير رخصة سابقة يجب الحصول عليها قبل مباشرة ذلك أو غير قابلة للبناء بموجب وثائق التعمير يجب على السلطات الإدارية المحلية أن تقوم بهدمها تلقائيا وعلى نفقة المخالف ولا يحول هدم البناء دون تحريك الدعوى العمومية ولا يترتب عليه انقضاؤها إذا كانت جارية.

وهذا ما لم تفعله  السلطات الإدارية ، علما أن العقار في هذه الحالة تابع للجماعة السلالية ،غير مخصص للبناء ، يحتوي على ثقب مائي في ملكية الجماعة والرخصة المحصل عليها تهم عقارا أخرا أي سهب السناغ وليس منطقة الركيز و بشهادة الجهة التي أصدرت قرار الهدم.

هذا بالإضافة الى أن عملية تزوير الوثيقة التي تم بموجبها الترخيص تعد من بين أخطر عمليات السطو على العقارات التي تفجرت في هذا الإقليم المهمش ،  بل كان من المفروض أيضا على السلطات الإقليمية إحالة ملف التزوير فورا على الجهات المختصة لاتخاذ المتعين ، عوض الانتظارية وذر الرماد في عيون المواطنين والمتتبعين كونها تقوم بالواجب غير أن الواقع يفند ذلك ، و سبق لوسائل الاعلام ان تطرقت لهذا الموضوع في بدايته.

ثانيا – في عدم استفسار الرئيس حول ما اقترفه من مخالفات وخروقات عملا بمقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات وبعدها اتباع مسطرة القضاء الإداري تكريسا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة. أو في عدم طلب لجنة تفتيشية من وزارة الداخلية أو من المجلس الأعلى للحسابات للإفتحاص والوقوف على الكثير من الخروقات ما ظهر منها وما بطن.

وهذا مجرد جزء منها وهي ثابتة في حقه من منظور السلطة الإقليمية بناء على جوابها التي توصلت به الجالية المغربية المقيمة بالخارج وبناء على قرار الهدم الذي كان من المفروض أن ينفذ تلقائيا.

لكن إن صحت آخر الأخبار التي أصبحت متداولة لدى الرأي العام بأن أيادي نافذة بإقليم جرادة هي من وراء هذا التلكؤ، وهي أيضا جزء من المشاكل التي تعاني منها جرادة ومحيطها، تكون الجهات المسؤولة على مستوى الإقليم قد أقبرت كل أمل في انبعاث الثقة في المؤسسات المنتخبة والانخراط في النموذج التنموي الجديد.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد