هبة زووم ـ محمد أمين
رغم اختلاف التوجهات السياسية بينهما، إلا أن أداء ودور المعارضة داخل المجالس الجماعية يعتبر هاما من أجل الوقوف على أخطاء الأغلبية المسيرة للشأن المحلي، وإيجاد الحلول المناسبة لها بما يخدم مصلحة المدينة وساكنتها، غير أنه في أيامنا هذه، تغيرت مفاهيم ومعايير الأداء السياسي للمعارضة حيث أصبحت أكثر التباسا واستفززا وعقما، وأسيرة شعارات وأساليب قديمة في العمل السياسي، ومقتصرة على إطلاق الشعارات الفضفاضة، وتبني خطابات المظلومية لاستجداء المواطنين، والتغني بالمثالية الغير قابلة التطبيق، واصطياد أخطاء الأغلبية ليس في سبيل علاجها بل للمزايدة السياسية لا أكثر.
ويكفي أن نلقي نظرة في هذا الباب على جماعة بني يخلف وصيرورة الفعل السياسي داخل دهاليز مجلسها حتى نكتشف بجلاء أن الخطاب السياسي للمعارضة المشكلة من التجمع الوطني للأحرار دخل في دائرة العبث والتسلل، بلغة كرة القدم، مما يدل على أن هناك أزمة نخب لذا هذه الأحزاب، وانحرفت عن البوصلة بحيث أصبح كل طرف من مكوناتها يحاول كسب ولاء جزء من المواطنين بخطاب ساذج يعتقد أصحابه أنه يحظى بقبول مناصريهم وقد يجد منهم الدعم والمساندة في مواجهة الأغلبية أكثر مما هو خطاب من أجل مصلحة المدينة وساكنتها، لذلك أصبح هذا الخطاب مثيرا للفتنة ومسيئا للفعل السياسي، وبالتالي عقيما وعبثيا.
وليتأكد المواطن ببني يخلف اليوم أنه قد ابتلي داخل مجلس جماعته بمعارضة سياسية تافهة وفاشلة لا تملك كيانات قوية، ولا حضورا في الشارع، ولا حتى قدرة على مخاطبة الجماهير، ولا رؤية لترتيب أولويات القضايا التي تتبناها، لهذا غالبا ما نراها متشنجة مزايدة متطرفة في مواقفها، بسبب أنها لا تضم بين صفوفها سوى أغلبية من المنتفعين، أو من ذوي السوابق في العهر السياسي.
أن تصبح السياسة عبارة عن تبادل للشتائم و التنابز بالألقاب، والكلام الفارغ الذي لا يقنع حتى أعته معتوه فإن ذلك من علامات الفناء، فناء السياسة و انقراضها وفقدانها للمصداقية عند عامة الناس.
فعوض أن تسخر المعارضة كل قوتها وجهدها لتقويم سوء تدبير الأغلبية للشأن المحلي، نراها تسخر قوتها في شخصنة الأمور، واستجداء الرئيس السماح لها بالكلام من أجل تفريغ كبتها السياسي، ويا ليت كان كلامها في الصميم بل فقط ألم وحسرة وغل وتباكي بعدما أغلقت أمامها كل قنوات الريع السياسي، فزمن العبث قد ولى وحل مكانه زمن الشفافية والامتثال للقانون.