هبة زووم – حسن لعشير
شهدت مؤخرا جماعة الزينات القروية، التابعة لقيادة بنقريش بإقليم تطوان في الآونة الأخيرة كارثة حقيقية، أصابت قطيع الماعز فوافتهم المنية في لحظة واحدة وبشكل جماعي، بسبب تعرضها للتسمم.
وحسب مصادر موثوقة من عين المكان، فقد أوضحت لجريدة “هبة زووم” أن أسباب هذه الكارثة مردها الى التلوث البيئي الناتج في أسوأ الأحوال عن مقالع الأحجار المتواجدة بالمنطقة، بعدما منحت السلطات الإقليمية رخصة استغلال جديدة لشركة متخصصة في بناء الطرق والقناطر.
وبهذا الترخيص الأخير يرتفع العدد الى خمسة مقالع مجاورة لساكنة منطقة الزنات ، تبعد عن بعضها بحوالي 500 متر فقط ، الأمر الذي أقلق راحة ساكنة المنطقة ونغص حياتهم، رغم احتجاجاتهم الصاخبة وانتفاضاتهم المتكررة ضد مافيا المقالع والمطالبة بتدخل السلطات الإقليمية والجهوية والمركزية لحماية الطبيعة والبشر والحيوانات، بعد أن تحولت حياتهم الى جحيم لا يطاق جراء زحف نقع الغبار على منازلهم وفوق مئات الهكتارات من الأراضي الفلاحية والغابوية، و تأثيرها على ماشيتهم ودوابهم المعرضة لخطر النفوق وانتشار أمراض الربو والاوبئة التي تصيب الاطفال الأبرياء ونسائهم وشيوخهم ، بسبب تجاوزات أصحاب هذه المقالع، التي نصبت فوق رؤوسهم وماشيتهم بتزكية رسمية من المسؤولين بعمالة تطوان وتواطؤ بعض ممن ينتسبون إلى المؤسسة التشريعية، المفروض فيهم حماية الساكنة التي منحتهم التزكية، ليمثلوها أمام الجهات المسؤولة في الدفاع عن مطالبها.
ووفق ذات المصادر، أفادت لـ”هبة زووم” أنه بعد حدوث الكارثة التي أتت على عدد من رؤوس الماعز بشكل جماعي على حال غرة، حلت بعين المكان بعض العناصر من السلطات المحلية والبيطرية مرفوقة بعناصر الدرك الملكي والمديرية الإقليمية للفلاحة بتطوان والمكتب الوطني للسلامة الصحية “أونسا” للقيام بعملية المعاينة وأخذ عينات من كبد بعض الماعز وإرسالها إلى المختبر، للتأكد من أسباب نفوقها.
وحسب التقارير الأولية للجنة، أن الماشية التي نفقت قد تعرضت لإصابة التسمم المفضي الى نهاية حياتها، كما دعت الفلاحين الذين يملكون المواشي بضرورة أجراء عملية التلقيح، تفاديا لوقوع كوارث جديدة في صفوف الماشية مرة أخرى.
وجدير بالذكر أن جريدة “هبة زووم ” سبق لها أن نشرت بين دفتيها موضوعا بتاريخ 15 مارس 2022، تحت عنوان: ساكنة جماعة الزينات ببنقريش تنتفض ضد مقالع الأحجار والتلوث البيئي، لكن الموضوع لم يتلق الاذان الصاغية ، وقوبل بنوع من الاستخفاف لدى الجهات المسؤولة كل من موقعه.
ليبقى السؤال العالق، ما الجدوى من حلول هؤلاء المسؤولين بمكان الكارثة اذا لم يتم توقيف مقالع الأحجار التي دمرت المزروعات الفلاحية ولوثت الطبيعة واهلكت الحرث والنسل؟؟