الجديدة: هل ينجح العامل الخمليشي في فك شفرة واقع تدبير الشأن العام الذي أصبح سوق تتحكّم فيه سلطة المال والجاه؟
هبة زووم – محمد خطاري
حين اقتحم تُجّار وسماسرة الانتخابات من “أعيان” وبارونات وباطرونات و”أصحاب الشكّارة” عالم السياسة بعاصمة دكالة، أصبح واقع تدبير الشأن العام، سوق تتحكّم فيه سلطة المال والجاه فتحوّل بعض الممثلين – بحكم الدستور والقانون – لمصلحة ذات النفع العام إلى ممثلين لمصلحة ذات نفع خاص لحفنة من لوبي الفساد بمختلف أشكالها بمنطق النفعية والمصلحة، فلا غرابة من هذا المنطلق أن ترى المدينة حزينة بغير أُفق تنهار أمام أهلها.
إن ما يحدث بإقليم الجديدة مُجرد تحصيل حاصل لهشاشة حكامة ترابية نفذها العامل السابق الكروج، الغير مأسوف على رحيله، والذي وزع رئاسات الجماعات تنفيذا لأجندة المصلحة الخاصة (جماعة مثلا ورثت فيها الرئيسة منصب الرئاسة).
لم يعد يكفي فيه مجرد صحوة ضمير مُنتخب انجذب لمسؤولين رسموا له طريق الاغتناء بلُعابهم فمن سقط من الطُّوبيس أو صعد من نافذة الإغاثة ليس كمن سقط من أعلى درجة سلّم موبوء الخيبة إلى أسفل السافلين، إنه الاختبار العسير للمنتخب الذي لا زال يرى في نفسه فاعلا سياسيا في ظل مشاركة سياسية معِيشية ومسؤولين عهد إليهم بمقتضى دستور البلاد العمل على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في العيش الكريم فلا الوطن يسامحكم ولا الأجيال القادمة تغفر لكم..
اليوم العامل الخمليشي التقط عدد من الإشارات، علما أنه أدبيا وأخلاقيا لا يمكننا إصدار أحكام جاهزة على رجل سلطة وطأت قدمه تراب إقليم الجديدة في أقل من سنة فقط، لكن سقف التفاؤل العالي لذينا ولباقي المواطنين يجعلنا نعتقد بأن عامل إقليم الجديدة بالنيابة تمكن من فك شيفرة الإقليم دون الحاجة لانتظار سنة، كما هو متعارف عليه كلاسيكيا لتقييم عطاء المسؤولين، وربما مرد ذلك يتلخص في إيمانه الراسخ لضرورة التنزيل الميداني للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى ملامسة تطلعات رعاياه بتراب إقليم الجديدة.