هبة زووم – حسن لعشير
توصلت جريدة “هبة زووم” باستنكارات متعددة وصرخات متصاعدة، من قبل ساكنة بني اكميل – مسطاسة بإقليم الحسيمة، جراء حرمانهم من التوصل بالإرساليات الواردة إليهم بمختلف أنواعها، وحرمانهم ايضا من الخدمات المالية التي تشرف على ايصالها إلى أهلها وكالة بريدية الكائن مقرها بمركز جماعة بني اكميل القروية، وهي عبارة عن محل شبه مهجور، تفتح أبوابه حسب مزاجية المساعد المكلف بشؤون مصالح المواطنين البريدية.
وأكد المشتكون أنهم أصبحوا يجدون عراقيل جمة وصعوبات كثيرة، اثناء سحب مستحقاتهم المالية من هذه الوكالة البريدية، معتبرين أن المشكلة بنيوية يساهم فيها أطراف لها علاقة مباشرة بالشأن البريدي، ومن ضمنهم مسير هذه الوكالة، الذي ما فتئ يتملص من أداء المسؤولية، ولا يؤدي دوره في ايصال الامانات البريدية الى أهلها، سواء كانت مالية أو بضاعة او رسائل.
وفي هذا السياق، فإن سكان بني اكميل– مسطاشة لن يبقى لهم من سبيل سوى الاستنجاد بهذا المنبر الإعلامي، لإيصال أصواتهم التنديدية وصرخاتهم الاحتجاجية الى المدير العام لبريد المغرب، اثر الوضع المزري الذي يذوقون مرارته مع وكالة بريدية بمركز جماعة بني اكميل القروية، باعتباره المسؤول الأول عن الشأن البريدي بالمغرب.
كما تشير أصابع الاتهام الى المسؤول بهذه الوكالة — حسب بعض الأراء — يتهمونه بنهج سلوكيات هوجاء، وتصرفات غير مقبولة اتجاه المواطنين ذوي الامانات البريدية، ولا تنسجم مع المهام المنوطة لوكالة بريدية في العالم القروي التي تشمل جميع الخدمات البريدية المختلفة، فيلجأ الى احالتهم على وكالة بريدية اخرى تلك المتواجدة بجماعة بني بوفراح بمبررات واهية، مصرحا لهم أن الوكالة البريدية ببني اكميل تعاني من ضعف الخدمات البريدية، كما تفتقد إلى الآليات اللوجستيكية لتسديد أمانات المواطنين المالية.
وفي اتصال اجرته الجريدة مع بعض تلاميذ وتلميذات اعدادية بني اكميل في هذا الشأن، أوضحوا للجريدة وهم متحسرين عن استيائهم وتذمرهم اتجاه العراقيل التي تحول دون توصلهم بمنحهم “تيسير” الا بعد التنقل الى بني بوفراح، ليجدوا أنفسهم في وضعية صعبة جدا بسبب قلة المواصلات، وضعف الجانب المادي وتضاعف مصاريف الرحلة من والى ذهابا وايابا وضياع الوقت، وغيرها من العراقيل.
كما أوضح أحد الفاعلين الجمعويين ببني اكميل للجريدة، أن الإدارة المركزية لبريد المغرب تتغاضى عن تسوية وضعية وكالة بريدية بجماعة بني اكميل القروية، وتصنيفها اسوة بباقي الوكالات البريدية الأخرى، وعدم اكتراثها بهذا الموضوع الذي لطالما يطرح نفسه بحدة، مؤكدا للجريدة على أن قيام الإدارة المعنية بعدم تأهيل الوكالة البريدية ببني اكميل لإلحاقها بالركاب الحضاري الذي تشهده المناطق الأخرى يعد استهتارا بمصالح المواطنين، مما يزيد من تأجيج غضبهم والدفع بهم إلى الاستمرار في التنديدات بهذا العمل المنبوذ اتجاه ساكنة أهل منطقة بني اكميل — مسطاسة وبني جميل المكصولين، وعوض أن يتنقل المسير في إطار مهمة لقضاء مصالح الناس، فإذا بهم يجدون أنفسهم في وضعية تستدعي منهم ضرورة التنقل الى بني بوفراح قصد قضاء مصالحهم.
هذا، وتطالب سكان بني اكميل – مسطاسة – وجماعة بني جميل المكصولين بإلحاح شديد الإدارة المركزية لبريد المغرب بالتدخل الفوري لنزع فتيل التوتر والاحتقان، ولوضع حد للوضع الخطير الذي يعرفه القطاع البريدي بجماعة بني اكميل مسطاسة القروية، محملين المدير العام لبريد المغرب المسؤولية الكاملة، ما ستؤول إليه الأوضاع، بصفته رئيساً للمجلس الإداري لبريد المغرب.
ومن جانب آخر أوضح فاعل جمعوي بالمنطقة أن ساكنة بني اكميل – مسطاسة المنسية القابعة بين سفوح الجبال والاودية بسلسلة جبال الريف لطالما وهي تعاني من الوضعية السائدة التي يصفها بالمجحفة دون توصلها بالحلول الناجعة لتسوية وضعيتهم مع الوكالة البريدية.
وفي سياق متصل، أوضحت مصادر متفرقة بالمنطقة أن هناك ثلاثة أطراف مساهمة في استمرار هذا الوضع المشين، حيث تتحمل إدارة بريد المغرب القسط الأوفر من المسؤولية في ذلك، كما أن وزارة الداخلية تتحمل أيضاً قسطاً مهماً من المسؤولية، لأن السلطة المحلية ممثلة في شخص القائد رئيس الملحقة الإدارية من يقوم بعملية انتقاء المسير للعمل في الوكالة البريدية، وهي التي تساعده في توزيع الرسائل وجميع بواعث البريد عن طريق أعوان السلطة (الشيوخ والمقدمين) في القرى والمداشر، إضافة إلى تشارك الجماعة القروية المحلية أيضاً بقسط من المسؤولية في هذه القضية، وهي تحت وصاية السلطات العمومية، ومن مهمتها ان توفر مقر العمل للوكالة البريدية، رغبة منها في استفادة ساكنتها من الخدمات البريدية المختلفة التي يصعب الاستغناء عنها، خاصة وأن القانون07/08 المنظم لبريد المغرب، يجعل جميع الادارات التي تكون تحت أمرته ملزمة بتقديم خدمات البريد العمومية في صيغتها الشمولية على أحسن وجه.
وبتظافر جهود هؤلاء المسؤولين بدءا بالمدير العام لبريد المغرب والقيادة ممثل السلطة المحلية، ورئيس جماعة بني اكميل القروية ممثل الساكنة، لإيجاد صيغة مناسبة وملائمة لحل العائق الذي يحول دون توصل ساكنة المنطقة بأماناتهم المالية التي تأتيهم عن طريق البريد، والعمل على مراجعة هذا السلوك المعروف بالتماطل او الإحالة على وكالة بريدية اخرى الكائنة بجماعة بني بوفراح، لإثبات استقلالية الوكالة البريدية بالمهام المنوطة بها.