بنسليمان: مدينة بوزنيقة تعيش سنوات الضيع في ظل غياب لجان المراقبة واتهامات لـ’أونسا’ بالتواطؤ على صحة المواطنين

هبة زووم – بوزنيقة

إن الحديث عن بوزنيقة، التابعة ترابيا لإقليم بنسليمان، أو المدينة المنسية كما يحلو لساكنتها تسميتها، ليس سردا عن مدينة أفرزتها حرب عالمية ولا حتى عن منطقة منكوبة ضربها الزلزال أو اجتاحتها كارثة طبيعية أخرى.

يتراءى للزائر على أن مدينة بوزنيقة كوجهة سياحية تتوسط مجموعة من المدن، فهي القريبة من المحمدية والدار البيضاء من جهة والرباط وتمارة والصخيرات من جهة أخرى، لكن سرعان ما يتبدد سحر المنطقة وينجلي جمال صورتها الكاذبة أمام صور الابتزاز وغياب المراقبة على جميع محلاتها التجارية.

فيبدو أن قوة الرئيس المعزول محمد كريمن، الذي جثم على صدور القاطنين بمدينة بوزنيقة أو المارين منها على حد سواء لسنوات طوال، جعل منها قلعة عصية على رجال السلطة، الذين يتحولون بقدرة قادر طوع بنان الرئيس المفدى، لتصبح بذلك لجان المراقبة بهذه المدينة المنكوبة مزاجية، فلا يمكنها أن تتحرك إلا بأمره أو انتقاما من أشخاص لم يعودوا طوع بنانه.

فالواصل إلى مدينة بوزنيقة لابد له من المرور من الشارع الرئيسي، حيث سيجد نفسه في مواجهة مجموعة من المحلات التجارية المتخصصة في بيع اللحوم وشواءها والمعروفة بمنطقة “الشواية”، لكن في المقابل سيفاجأ بأثمنة خيالية، يما صحة المستهلك آخر اهتمامات أصحاب هذه المحلات، وذلك لغياب حملات للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا”، لينطبق عليها (المحلات) مثل “من أمن العقاب أساء الأدب”.

وغير بعيد عن هذا المكان، وابتداء من منطقة بيكمار في اتجاه حي واحد المخازن، ستجد في مواجهتك “سويقة” عشوائية على طول هذا الشارع، وغير بعيد عن المقاطعة الثانية بحي الرياض وكأن قائدها لا يعنيه ما يحدث في نفوذه الترابي، تاركا الفوضى تعم المكان، رغم بعض الخرجات الفلكلورية التي يكون قد أخبر الجميع بها، لتعود بعدها حليمة إلى عادتها القديمة.

وعلى طول هذا الشارع ستجد مجموعة من المحلات آخر همها هو صحة زبائنها، حيث تطالعك محلات لبيع التوابل وقد انتشرت كالنار في الهشيم على طول الشارع، تباع بها مواد منتهية الصلاحية، فيما تصبح أخرى غير صالحة للاستهلاك بسبب غياب شروط النظافة المعمول بها أو لتركها عرضة للتقلبات المناخية مما يجعلها خطرة على صحة المواطنين، أما آلات طحن التوابل فتلك قصة أخرى، حيث يتم طحن جميع المواد على نفس الآليات دون العمل على تنظيفها، ودون الانتباه إلى أن بعض الأعشاب التي تشكل غالبا خطرا كبيرا على صحة المستهلكين.

أمام هذا الصورة السوداوية التي تعيش على وقعها مدينة بوزنيقة، خرجت إلى العلن اتهامات للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بالتواطؤ على صحة المواطنين، أو على الأقل وفي أفضل الحالات سوء تقدير لما يحدث بمجموعة من محلات المدينة…

وقد عبر عدد من المتتبعين عن استياءهم من الغياب التام للجان المراقبة، التي تكاد تكون منعدمة بهذه المدينة، داعين الجميع سلطات وعناصر مكتب “أونسا” لتحمل مسؤولياتهم لحماية سلامة وصحة المستهلك من كل من شأنه أن يشكل خطورة عليه، مطالبين الجميع بالتعامل بـ”الجدية” المطلوبة مع هذا الملف الحساس، تماشيا مع الخطاب الملكي الأخير بمناسبة عيد العرش المجيد.

وفي الأخير، طالب العديد من ساكنة المدينة، بضرورة القطع مع سياسة المحاباة وتحريك الهواتف المحمولة من طرف بعض المنتخبين وأعوان السلطة وإفراغ الحملات من محتواها، والعمل على إجراء حملات حقيقية تقطع دابر كل من ثبت تورطه في مثل هذه الأفعال والاغتناء على حساب صحة وسلامة المستهلك، مع ترتيب جزاءات صارمة في حق المخالفين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد