مظاهر الفساد والاختلالات في التدبير تضع جماعة بني اكميل بالحسيمة على صفيح ساخن

هبة زووم – حسن لعشير
أفادت مصادر جريدة “هبة زووم” من جماعة بني اكميل بدائرة بني بوفراح بإقليم الحسيمة، أن هذه الجماعة القروية تحولت مع مجلسها الحالي الى بقرة حلوب، بل الى بقرة للوزيعة يتصرف فيها ثلاثة عناصر مسؤولين عنها، كأنها إرث، الكل يمتص من بزولتها وحتى ذويهم وإخوانهم وٱقربائهم الذين يستفيدون من بطاقات الإنعاش الوطني دون تقديم خدمة معينة.
أما عن الرئيس فهو في غياب عن الجماعة شبه بشكل مستمر، وباقي المستشارين في غياب تام عن الأنظار كأن الأمر لا يعنيهم لا من بعيد ولا من قريب، ومنهم من لا يحضر الجماعة سوى لأشغال دورات المجلس الموسمية، بل منهم من لا يحضر منذ انتخابه مستشارا في الاستحقاقات الماضية شتنبر 2021. وفي هذا السياق، ظل التسيب سيد الموقف بالجماعة، فقد اضمحلت الخدمات وتعطلت مصالح المواطنين ولم يبق سوى ارسال أسمائهم وصورهم الى برامج “مختفون”، على حد تعبير المصادر، حيث أضحى اللوبي الثلاثي يعيث في الجماعة فسادا بكل فوضى وعشوائية، بلا حسيب ولا رقيب، فيما ساكنة المنطقة تتطلع إلى أعمال مساطر المحاسبة عن المال العام الذي يهدر لأغراض شخصية، وعن سوء التدبير الذي أنتج شللا في الجماعة وخدماتها، فلا إصلاح طموح يلوح في الأفق، ما دام الفساد هو السائد بطرق قانونية، جنبا إلى جنب طبيعة المنطقة الجغرافية كأعلى نقطة بإقليم الحسيمة.
وتساءل مصدر آخر عن فراغ مقر الجماعة من ٱي مسؤول، وعن كل ما يسمعه بمركز الجماعة عن مجمل الاخبار التي يتناقلها المواطنون عن اختلالات قد طالت ميزانية الجماعة، ابتداء من ميزانية الكازوال مرورا بميزانية التموين وبالباقي استخلاصه من كراء ممتلكات الجماعة أو من استهلاك الماء والكهرباء، هذه الاختلالات ما هي سوى نزر يسير من صرخات ساكنة المنطقة، ننقلها للجهات المسؤولة، لعلها تلقى الآذان الصاغية.
ما يحدث داخل جماعة بني اكميل، دفع عددا من الأسر إلى الهجرة واحدة تلوى الأخرى إلى تطوان وطنجة بحثا عن العيش المتواضع، حيث أصبحت هذه الحالة مؤثرة بشكل سلبي على الوضعية الاقتصادية مستقبلا سيتوقف النمو وبالتالي ستنعكس سلبا على الوضعية الاجتماعية، مما يعمق جراحاتها وينقل غالبية ساكنتها غالبية من الفقر الى ما تحت الفقر، بل إلى وضعية الهشاشة الاجتماعية، مع العلم ان الجماعة تفتقد إلى مسيرين من شأنهم أن يستثمروا ويستغلوا الموارد الذاتية للجماعة.
فالجماعة تتوفر على إمكانيات مهمة لم تستغل، كشاطئ تاغزوت وفضاءاته الطبيعية، زرع الروح في السوق الأسبوعي (سبت بني اكميل)، خلق تعاونيات فلاحية، تشجير المنطقة بأشجار اللوز والزيتون في إطار المخطط الأخضر، تقديم تحفيزات للتجار، وخلق مشاريع تنموية بالشراكة مع مؤسسات مالية ومؤسسات أخرى ذات بعد تنموي.
ولا يخفى على أحد أن جماعة بني اكميل – مسطاسة، كانت في زمن قريب مركزا للحضارة، منها تشرق الشمس ولا يغيب عنها القمر، كانت تزخر بالبساتين المنتجة للخضر والفواكه ومختلف الأشجار المثمرة، كانت المزود الأول للأسواق المحلية في الإقليم بجميع الخضر والفواكه، أما اليوم فهي بلاد مظلمة ومهجورة، أرضها قاحلة ومحروقة، لا تنتج إلا عشبة الكيف لدى البعض دون الأخرين، لم تستفد منها قبيلة بني اكميل بشكل عام، الاسبان غرسوا فيها أشجار اللوز والتين، كانت زهرة شمعة تضيء كل مناطق الإقليم، أما الآن تبدو في حالة مزرية، كأنها قصفت بالأسلحة الكيماوية، آثار الدمار والخراب في كل مكان.
فهل سيتدخل عامل إقليم الحسيمة بروح من المسؤولية لوضع حد لما يجري ويدور بجماعة بني اكميل التي صارت على كف عفريت، وسكانتها ينتابها الذعر من الأفق المظلم فتراودها الأحلام بالهجرة نحو أطراف المدن بحثا عن العيش المتواضع؟!

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد