سرقة علمية لنيل شهادة الدكتوراه تضع نائب رئيس جماعة تطوان في موقف حرج وأستاذ جامعي يطالبه بالاعتذار والاستقالة من مهامه
هبة زووم – حسن لعشير
من غرائب هذا الزمن، وما يصعب تخيله في هذا الوطن، ولكنه وارد بكل تجلياته في كلية الٱداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، إنها كارثة حقيقية من الحجم الثقيل، برزت على السطح بشكل يثير الجدل في اوساط التطوانيين.
فلا حديث اليوم الا عن هذه الكارثة العلمية، والتي تتجلى بوضوح في حدوث سرقة علمية لنيل شهادة عليا “دكتوراه الدولة”، وهي سابقة في التاريخ، حيث كانت تصلنا الأخبار وما تتداوله الٱلسن هو وقوع الغش في امتحانات الباكالوريا أو في المباريات في جميع القطاعات، وكنا نستبعد أن يحدث الغش في صفوف الاطر العليا خاصة لنيل شهادة الدكتورة، وهذه الشهادة لن ينالها سوى اهل العلم والمعرفة والكفاءات العليا والتجربة الطويلة في الدراسة والبحث والتمحيص.
مناسبة هذا الكلام هو ما يتعلق بفضيحة علمية موطنها جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، حيث تقدم نائب رئيس جماعة تطوان ببحث منجز لنيل شهادة الدكتوراه، وهو بحث قد انكشف سره وافتضح أمره أمام اللجنة العلمية المكلفة بمناقشة البحث مع صاحبه.
المالك الأصلي للبحث، وهو أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان، فجر هذه السرقة العلمية والفضيحة من العيار الثقيل، مبدعها نائب رئيس مجلس جماعة تطوان، حين اتهمه بسرقة بحث أكاديمي حول الصحافة الوطنية في الشمال، قدمه كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه.
الأستاذ الجامعي عبد العزيز طريبق المالك الأصلي للبحث، خرج بمقال توضيحي على حائطه الفايسبوكي، كشف من خلاله كرونولوجيا السطو على محاضراته من طرف نائب رئيس جماعة تطوان “أ.ي” ضمن أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، دون أن ينسب مراجع هذه المحاضرات التي كان يلقيها الدكتور الطريبق على طلبته في سلك الماستر، أو يشير إلى صاحبها في فهرس المراجع حسب البروتوكول الأكاديمي المتعارف عليه.
وقال ذ.طريبق في مقاله الذي نشر في موقع إلكتروني مغربي في غضون الٱسبوع الماضي وبالضبط بتاريخ الأحد 11 فبراير 2024 تحت عنوان “سرقة علمية فاضحة لأستاذ بجامعة تطوان..، استولى على دروس الأستاذ طريبق، وضمها إلى أطروحة بعنوان “السياسة الاستعمارية الإسبانية وعلاقتها بالصحافة ما بين سنة ( 1912-1956)”.
وأضاف مفجر الفضيحة على أن المقال يدخل في صلب اهتمامه، لأنه يهم المغرب بلده، وتطوان مسقط رأسه، كما أن الأمر يهمه شخصيا أكثر من غيره، لأن البحث الأصلي الذي قرصنه الشخص المشار إليه هو بحث الاستاذ الطريبق.
ويقول الأستاذ الطريبق: “لقد سبق لي أن أنجزت بحثا بالفرنسية، حول الصحافة الوطنية في الشمال خلال الحماية الإسبانية، لنيل دبلوم الدراسات العليا في المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، سنة 1998، ثم أصدرت كتابا في الموضوع، بالفرنسية كذلك، مشتقا من هذا البحث الجامعي، وذلك سنة 2017، وعلاوة على ذلك أخرجت من بحثي بعض الأجزاء وترجمتها للعربية شخصيا قصد تدريسها في سلك الماستر بالمعهد العالي فهد للترجمة بطنجة، وسلمتها لطلبتي منذ أكثر من عشر سنوات، ومن بين هؤلاء الطالب، آنذاك، أنس اليملاحي المقصود بالمقال أعلاه وبالقرصنة”.
ويتطرق المقال بدقة لما وقع من نقل وسرقة، والحقيقة أن اكتشاف هذا الأمر لا يتطلب كثير عناء لأن النقل لم يشمل فكرة أو فقرة أو صفحة، بل هو نقل حرفي لما يفوق ثمانين صفحة أثث بها الباحث “أ.ي” أطروحته لنيل الدكتوراة (حوالي الثلث) ووضعها على شكل باب ثالث هو الأهم في بحثه، حيث تكفي إطلالة واحدة على أطروحة “أ.ي” ومقارنتها بدروسي التي كنت أدرسها وأسلمها لطلبتي، للتأكد من ذلك، فلا يتعلق الأمر باقتباس موسع ولا “بتطريز” على أفكار وردت في بحثي، بل نقل حرفي، كما يقال “كوبيي-كولي”، لن أقف عند كون “أ.ي” لم يذكر اسمي ضمن البيبليوغرافيا التي ذيل بها ما كتبه، فهذا لا يغير من الأمر شيئا، فالنقل الحرفي الواسع ثابث سواء ذكر اسمي أم لم يذكره”، يقول طريبق.
وزاد الأستاذ طريبق قائلا: “انتظرنا أن يخرج الأستاذ “أ.ي” للناس باعتذار واضح من تلقاء نفسه، بل دفعت بي “المثالية” إلى حدّ الاعتقاد بأنه سيعتذر وسيستقيل من منصب أستاذ جامعي ناله بأطروحة منقولة، أما أنا فلم أرغب في الدخول معه في أية مناقشة بزنطية، لأن مشكله ليس معي، بل مع الناس، مع المجتمع، مع الدولة، فهو غش وأحرز المنصب منه”، مضيفا: “…وإذن فالمطلوب منه، فعلا، هو التوجه للناس بالاعتذاز، بمن فيهم، ربما، الآساتذة المشرفين ومؤسسة الجامعة، أما أنا فلن أفيده في شيء”.
وأنهى الأستاذ طريبق كلامه بالقول: “كان بإمكاني أن آصمت وأردد تلك القولة المبتذلة “أنت في المغرب، فلا تستغرب” وأغض الطرف عن الموضوع على اعتبار أن “الغش” أصبح متداولا.. لكنني لست من النوع الذي يتجاهل مغرب الناس المجتهدين والمكدين، ولا من النوع الذي يصمت أمام حدث كهذا يمس مجال الثقافة ويرتبط بتكوين الأجيال اللاحقة، كما انه يسلب أشخاصا مجدين حقهم. هذا، على السيد “أ.اليملاحي” الاعتذار والاستقالة الفورية علّه يصلح بعضا مما أفسده،ى وعلى الجهات الجامعية المعنية التدخل الفوري لإصلاح هذا الضرر”، يقول الاستاذ الطريبق.