منح العامل بوعاصم “كارت بلونش” لسيمو يضاعف معاناة ساكنة القصر الكبير

هبة زووم – محمد خطاري
كثرت الدمى النطاطة في مشهدنا السياسي البئيس داخل مدينة القصر الكبير في الآونة الأخيرة نتيجة تعميم تجربة الفيلم المصري “مرجان أحمد مرجان”، حيث أن “الشاي بالياسمين” بات العلامة البارزة لتعبيد أي طريق ولو من القصر الكبير إلى روما.
في القصر الكبير، لسنا في حاجة إلى دمى متحركة من صنع الخيال الفني، فالفرجة عندنا تشبه تلفزيون الواقع، وأكثر صدقية وواقعية، لأن دمانا المتحركة من لحم ودم ولها شارب ولحية، وساكنة القصر الكبير هي الجمهور، بينما المحرك يحمل في يده الروموت “التيليكوموند” من داخل أسوار المكتب الفاخر..
في مسرح الدمى المتحركة، الدمى مجرد تماثيل جامدة من خشب، روحها في أنامل محركها، هي جزء منه، وخيال ظله، هي الصدى لصوته، وهي مرآة لضميره..، يمرر المحرك أفكاره الجريئة ورسائله إلى من يهمهم الأمر.. وإذا مر العرض رديئا، فالمذنبون هم الدمى، والمحرك المجهول يختفي وسط الجماهير الساخطة ويرفع معهم عقيرته احتجاجا، ويرجم الدمى البليدة بحجارة نهاية الخدمة.
تعددت العروض الساخرة، وتنوعت التماثيل والأقنعة، وهناك عرض هزلي طويل بدأ ولم ينته ولن ينتهي. أبطاله السيمو الأب والبنت الدين استغلوا تزوير العامل بوعاصم العالمين، ما سلف ذكره، ليس التصور الوحيد للغابة، فثمة تصورٍ آخر ربما يجوز القول إنه أكثر عمقا، وكان في بدايته جزءا من رؤية فلسفية للطبيعة البشرية طرحها الفيلسوف ” جون جاك روسو” في كتابه الذي يحمل عنوان ” خطاب في أصل التفاوت وأسسه بين البشر”.
فقد تصور روسو أن الفوضى بدأت عندما فرض الأقوى هيمنتهم على الأضعف، لتنتهي المساواة لتبدأ ضروب من الفوضى وفق تعبيره، وهو ما أكد الكاتب “جورج أورويل” عبر كتابه “مزرعة الحيوانات” ، الذي يعتبر نقد مزدوج من جهة للنظام الستاليني ومن جهة أخرى للأنظمة الديكتاتورية الأكثر عمومية، حيث ثارت حيوانات المزرعة ضد سيدها.
دون تردد تأكدت اليوم، أن أغلب منتخبينا لا يتحركون إلا بمشيئة المطبخ إياه، إنهم بلا إرادة أولا، وليسوا أصحاب قضية ثانيا، ولا يدركون مهامهم ومكانة أنفسهم ثالثا، ولا يمثلون إرادة الساكنة التي انتخبتهم رابعا، ولا يفقهون المسؤولية الدينية الوطنية والإنسانية والدستورية التي يتحملونها على أعناقهم خامسا، وأنهم يجهلون أو يتجاهلون أو يحرصون على تجهيل الآخرين بالضوابط والتشريعات التي توضح بجلاء لا لبس فيه.
منح “كارت بلونش” لسيمو كي يفعل ما يشاء بالقصر الكبير ضاعف معناة ساكنتها وأدخل المدينة في سنوات الضياع، وهو ما يجب تداركه قبل فوات الآوان، لأن أيام الرجل أصبحت معدودة، خصوصا مع الملفات الثقيلة التي يتابع على خلفيتها..
فهل سيتحرك العامل بوعاصم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ويعلم أنه “كون كان الخوخ يداوي كون داو راسو”، ولو كان الرجل قادرا وواصلا كما يدعي أمام العامل لما التف حبل المتابعة القضائية أمام محكمة جرائم الأموال حول عنقه.. أم أن الوهم الذي بيع له لا يزال يغشي عينه ليجد نفسه في الأخير خارج لائحة العمال القادمة؟؟؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد