هبة زووم – محمد أمين
تعيش جماعة القنيطرة على وقع أزمة خانقة غير مسبوقة، حيث أصبح 11 مقعدًا شاغرًا داخل المجلس الجماعي، بعد أن أصدرت المحكمة الإدارية بالرباط قرارات العزل في حق عدد من الأعضاء، إلى جانب اعتقال آخرين على خلفية قضايا مختلفة.
هذا الوضع الاستثنائي أفرز شللًا في تدبير شؤون المدينة، مما دفع العديد من الأصوات إلى مطالبة عامل إقليم القنيطرة بالتدخل العاجل لإيجاد حل قانوني لهذا الوضع المتأزم.
عزل الرئيس ونوابه بسبب خروقات في التعمير
جاءت هذه الأزمة عقب القرار الذي أصدرته المحكمة الإدارية بالرباط، يوم الخميس 12 شتنبر 2024، والقاضي بعزل رئيس جماعة القنيطرة، أناس البوعناني، من منصبه ومن عضوية المجلس.
كما شمل قرار العزل أيضًا نائبه الأول مصطفى الكامح، ونائبته الثانية فاطمة العزري، حيث تم تنفيذ الأحكام بالنفاذ المعجل، مما أدى إلى إفراغ هرم التسيير داخل الجماعة.
وكانت وزارة الداخلية قد أوقفت البوعناني ونائبيه في يوليوز 2024، بسبب خروقات جسيمة في مجال التعمير، وهي القضية التي خلّفت جدلًا واسعًا داخل المدينة، خاصة بعد الحديث عن تورط كبار المنعشين العقاريين في ملفات فساد، كانت محور تحقيقات دقيقة من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية.
وأشارت مصادر إلى أن هذه القضية قد تمتد إلى محكمة جرائم الأموال، نظرًا إلى حجم الخروقات والتجاوزات التي قُدّرت أرباحها بملايين الدراهم.
اعتقالات وإقالات تضع المجلس في وضع حرج
إلى جانب قرارات العزل، تعرّض ستة أعضاء آخرين من المعارضة للاعتقال في قضية انتخاب الرئيس الجديد المعروفة، ما أدى إلى تفريغ 11 مقعدًا داخل المجلس الجماعي، الأمر الذي يهدد بتعطيل أشغال الجماعة بالكامل، في وقت تعيش فيه المدينة حالة جمود تنموي وإداري غير مسبوق.
وقد أدى هذا الوضع إلى تزايد حالة الاحتقان والغضب وسط ساكنة القنيطرة، التي ترى أن المجلس الجماعي، حتى في كامل تشكيلته، لم يقدم أي نتائج إيجابية تُذكر، بل ظل غارقًا في صراعات داخلية وتجاذبات سياسية، إضافة إلى اتهامات بتواطؤ أعضائه مع لوبيات العقار، التي “التهمت الأخضر واليابس” دون مراعاة لمصالح المدينة وساكنتها، مما زاد من تعقيد أزمة التعمير بالمدينة.
مدينة منكوبة إداريًا وتنمويًا
في ظل هذا الوضع، أصبحت القنيطرة مدينة مشلولة إداريًا وتنمويًا، تعيش في حالة من الفوضى والتراجع، حيث توقفت العديد من المشاريع التنموية، وسط مطالب ملحّة بتطهير الجماعة من الفساد ووضع حد للممارسات الريعية التي أغرقت المدينة في دوامة من التسيير العشوائي والتجاوزات القانونية.
ويبقى السؤال المطروح: هل سيتدخل عامل الإقليم لإعادة الأمور إلى نصابها؟ أم أن المدينة ستظل غارقة في أزمتها وسط غياب أي بوادر لحل قريب؟
تعليقات الزوار