عاصمة دكالة تتحول إلى معقل للتسول وسط غياب تدابير العامل العطفاوي لمعالجة الظاهرة

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة الجديدة، عاصمة دكالة، في الآونة الأخيرة أزمة اجتماعية خطيرة تتجسد في ازدياد ملحوظ لظاهرة التسول التي اجتاحت شوارعها الرئيسية وأزقتها.
هذا الوضع أصبح يثير قلق الساكنة وزوار المدينة، حيث بات المتسولون، الذين ينحدرون من مختلف الأعمار والجنسيات، يشوّهون المشهد الحضري ويسهمون في نشر صورة سلبية عن المدينة.
ومن الوجوه الشاحبة والملابس البالية إلى النبرات المتوسلة التي تصل أحيانًا إلى حد البكاء، يستعمل هؤلاء شتى الأساليب لإثارة عاطفة المارة في محاولة للحصول على معونة مالية.
ويُلاحظ أن التسول في مدينة الجديدة لم يعد مقتصرًا على الفئات المعروفة مثل النساء المسنات أو الأطفال، بل أصبح ظاهرة تشمل أيضًا فئات شبابية من مختلف الجنسيات، بما في ذلك العديد من المتسولين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.
كما تحول هذا النشاط إلى “مهنة” لها قواعدها الخاصة، إذ أصبح المتسولون يختارون أماكن معينة، مثل المدارات الرئيسية والأماكن المكتظة، لتوسل الناس في وضح النهار.
هذا، وتجسد هذه الظاهرة، التي باتت تؤرق العديد من سكان المدينة، تزايدًا في معاناة الفئات الهشة، ولكنها أيضًا تكشف عن غياب الحلول الفعّالة من طرف السلطات المحلية، وخاصة من عامل الإقليم، الذي لم يتخذ إجراءات ملموسة لمعالجة هذا الوضع المتدهور.
فالشوارع التي كانت يومًا ما تُعتبر متنفسًا للحياة الاجتماعية والاقتصادية في المدينة أصبحت اليوم مكبّات حقيقية للمتسولين والمتسكعين، الذين يتواجدون بكثافة في مدارات الطرق الرئيسية، مما يخلق منظرًا غير حضاري، يضرّ بسمعة المدينة ويؤثر على استقرارها الاجتماعي.
من بين الظواهر المثيرة للقلق، انتشار فئة من الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، ما يضيف بعدًا آخر للأزمة، ويزيد من تعقيد الوضع، إذ تزداد المخاوف الأمنية من تأثير هؤلاء على سلامة السكان والزوار.
ورغم أن مدينة الجديدة تتوفر على مؤسسات اجتماعية، مثل دار الأطفال ودار العجزة، التي تستنزف سنويًا ميزانيات ضخمة من المجالس المنتخبة والوزارة الوصية، فإن الواقع يكشف عن فشل في تدبير هذه الموارد وتوجيهها نحو حل فعّال لهذه الظاهرة.
إن ظاهرة التسول التي تشهدها مدينة الجديدة تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل الإقليم العطفاوي، الذي يجب أن يتحمل مسؤولية مواجهة هذه الظاهرة عبر اتخاذ تدابير وقائية وعلاجية تتضمن تفعيل دور المؤسسات الاجتماعية وتوفير الدعم اللازم للمتسولين في إطار برامج تأهيلية بدل استمرار معاناتهم في الشوارع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد