هبة زووم – محمد أمين
تعيش مدينة وجدة منذ فترة على وقع أزمة خانقة في النقل الحضري، حيث توقفت حافلات النقل عن العمل بسبب الاحتجاجات العارمة التي يخوضها عمال ومستخدمو شركة “موبيليس ديف” المكلفة بتدبير هذا المرفق، احتجاجًا على ظروف العمل الصعبة التي يعانون منها، مما تسبب في شلل شبه كامل في تنقلات المواطنين، وأثار استياءً واسعًا في أوساط الساكنة.
وفي ظل تفاقم الوضع، وجهت النائبة البرلمانية نبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية، مطالبةً بـ”التدخل المستعجل لإيجاد حل يُنصف العمال والمستخدمين، ويعيد الاعتبار لكرامة الساكنة وتاريخ المدينة العريق”.
وأوضحت في معرض سؤالها أن شوارع وجدة تجوبها حافلات مهترئة، تشكل خطرًا على البيئة وسلامة الركاب، حيث سبق أن اندلعت الحرائق في بعض المركبات وهي مكتظة بالمسافرين، مما عرض حياتهم للخطر.
كما اتهمت الشركة بالتماطل في صرف أجور العمال لشهور طويلة، وعدم التصريح بأغلبهم لدى مصالح الضمان الاجتماعي، إلى جانب عدم التزامها ببنود دفتر التحملات، ما زاد من تأزم الوضع داخل القطاع.
وفي الوقت الذي كان العمال ينتظرون استجابة لمطالبهم، لجأت الشركة إلى إحالة مجموعة منهم على جلسات استماع طبقًا للمادة 62 من مدونة الشغل، لتتبع ذلك بقرارات الفصل من العمل، ما فجّر موجة غضب غير مسبوقة في المدينة، حيث انضم العديد من المواطنين، وعلى رأسهم الطلبة والتلاميذ، إلى الاحتجاجات، بعد أن وجدوا أنفسهم محرومين من وسيلة النقل الأساسية التي يعتمدون عليها يوميًا.
وتصاعدت حدة الغضب الشعبي، حيث شهدت المدينة يوم الأربعاء 19 فبراير مظاهرة حاشدة أمام مقر جماعة وجدة، حيث ردد المحتجون شعارات غاضبة تطالب برحيل الشركة، مؤكدين أن الساكنة لم تعد تقبل باستمرار الوضع على ما هو عليه.
كما وقع أكثر من 800 شخص على عريضة تطالب بإنهاء عقد التدبير المفوض مع شركة “موبيليس”، مستنكرين الحالة السيئة للحافلات، وعدم احترامها للمواعيد، وغياب تغطية كافية للخطوط داخل المدينة، إلى جانب الإخلال بالتزامات الصيانة وتوسيع الأسطول وتحسين ظروف النقل، مما جعل الخدمة بعيدة كل البعد عن تطلعات المواطنين.
وفي ظل هذا الوضع المتأزم، تتعالى الأصوات المطالبة بإيجاد حلول بديلة تضمن خدمة نقل حضري تليق بمدينة وجدة وساكنتها، من بينها إلغاء عقد التدبير المفوض مع الشركة الحالية بسبب فشلها في تدبير القطاع، والبحث عن حلول أكثر نجاعة، مثل العودة إلى التدبير العمومي، أو التعاقد مع شركة جديدة وفق شروط صارمة تضمن تحسين الخدمة وضمان حقوق المستخدمين.
وبينما ينتظر المواطنون تدخل الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه الأزمة، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستستجيب السلطات لمطالب الساكنة، أم أن أزمة النقل الحضري في وجدة ستظل تراوح مكانها دون حلول ملموسة؟
تعليقات الزوار