هبة زووم – قصبة تادلة
في مشهد تكرر كثيرًا خلال السنوات الأخيرة، تحولت شوارع وأحياء مدينة قصبة تادلة، مساء أول أمس السبت، إلى برك مائية وسيول جارفة، بعد تساقطات مطرية بلغت 79 ملم فقط، كانت كافية لإغراق أجزاء واسعة من المدينة وكشف واقع البنية التحتية المهترئة التي فشلت في احتواء تدفقات المياه.
الساكنة المحلية عاشت ساعات عصيبة، حيث تسللت المياه إلى المنازل والمحلات التجارية، وسط غياب شبه تام لأي تدخل عاجل من المصالح المختصة. وقد حاول عدد من المواطنين التواصل مع الجهات المعنية، دون أن يتلقوا أي استجابة تُذكر، ما أجج موجة من الغضب والاستياء في صفوف السكان.
وتكبدت مجموعة من الأسر خسائر مادية جسيمة نتيجة اختناق قنوات الصرف وتسرب المياه إلى داخل المنازل، خصوصًا في الأحياء المنخفضة التي لم تستفد من أي مشاريع حقيقية لتقوية البنية التحتية، رغم الميزانيات التي قُدمت في هذا الإطار على مدى السنوات الماضية.
وحمّلت فعاليات مدنية مسؤولية هذا الوضع المتكرر للسلطات المحلية والمجالس المنتخبة، وفي مقدمتها الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، التي تُحصّل موارد مالية كبيرة مقابل خدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى من الجودة المطلوبة، حسب تعبيرهم.
وطالبت ذات الفعاليات بفتح تحقيق شفاف حول أوجه صرف ميزانيات تأهيل البنية التحتية بالمدينة، مع ضرورة تحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، تفعيلًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتفاديًا لتكرار المآسي نفسها مع كل موجة مطر.
وفي الوقت الذي تستعد فيه مدن أخرى لموسم شتاء حافل، يبدو أن قصبة تادلة تظل في مرمى السيول والفيضانات ما لم يتم التحرك الفوري والجدي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وتجنيب المدينة مزيدًا من الخسائر في الأرواح والممتلكات.
