الدحماني يقرع جرس الإنذار من قبة البرلمان: قصبة البروج تنتظر الاعتبار وحماية التراث أولوية وجودية

هبة زووم – الرباط
في مداخلة غنية بالمضامين والرؤى الاستراتيجية، دعا المستشار البرلماني مصطفى الدحماني عن إقليم سطات، وزارة الثقافة إلى الإسراع في رد الاعتبار لمعلمة “قصبة البروج”، التي قال إنها ما تزال رهينة الإهمال والإرجاء الإداري رغم المطالب المتكررة للمجتمع المحلي باستكمال مسطرة تصنيفها ضمن التراث الوطني.
جاءت دعوة الدحماني خلال جلسة سابقة للجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، خُصصت لمناقشة مشروع القانون رقم 33.22 المتعلق بحماية التراث الثقافي، وهي جلسة اتسمت، حسب تعبيره، بدينامية نقاشية لافتة حول المنظومة التشريعية المرتبطة بحماية التراث المادي وغير المادي في ظل المتغيرات الوطنية والدولية المتسارعة.
وفي تحليله لمضامين مشروع القانون، أشار المستشار البرلماني إلى أن لحظة مناقشة هذا النص التشريعي تُعد فرصة مفصلية لإعادة الاعتبار للهوية المغربية بروافدها المتعددة، انسجامًا مع روح دستور 2011، الذي رسّم اللغة الأمازيغية وأقر بتعدد مكونات الشخصية الوطنية، داعيًا إلى تفعيل المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، الذي لا يزال ينتظر التنزديل الفعلي منذ سنوات.
ولم يُغفل الدحماني الإشارة إلى الخلفية التاريخية للنصوص المؤطرة للتراث المغربي، مشيرًا إلى أن بعضها يعود إلى مرحلة الحماية (1912)، في إشارة إلى “ظهير المحافظة على المعالم التاريخية”، ليُبرز الحاجة إلى تحديث هذا الإطار القانوني المتقادم، لاسيما أن آخر إصلاح جزئي يعود إلى سنة 2006.
وفي عرض بصيغة نقدية بناءة، شدّد المتحدث على ضرورة الابتعاد عن منطق “تسليع التراث”، مبرزًا أن التراث ليس فقط رافعة للتنمية والسياحة، بل أداة لتقوية الانتماء وتعزيز اللحمة الوطنية. ودعا في هذا الصدد إلى دمج التراث في المناهج الدراسية والمنتجات السمعية البصرية، وتوظيف الوسائل الرقمية والذكاء الاصطناعي في عمليات التوثيق والتثمين.
كما أشاد بمبادرات نوعية من قبيل اعتماد التراث المغربي في تصميم الأوراق النقدية من طرف بنك المغرب، مطالبًا في ذات الوقت بإدماج الأمازيغية في كافة الرموز السيادية، وعلى رأسها العملة الوطنية، ترجمةً لروح المقتضيات الدستورية.
وفي الشق المؤسساتي، حثّ الدحماني على تبني استراتيجية وطنية مندمجة لحماية وتثمين التراث، تستند إلى توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، خاصة ما يتعلّق بتطوير المعهد الوطني لعلوم الآثار، وتوثيق الثروات المحلية عبر مونوغرافيات جهوية خاصة بالتراث اللامادي، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
وختم المستشار مداخلته برسالة قوية، مفادها أن حماية التراث لم تعد مجرد مسؤولية ثقافية أو قانونية، بل صارت معركة وجودية ضد ضغط العولمة وتآكل الخصوصية الوطنية، ما يفرض التسريع في تنزيل الإصلاحات، وتجديد أدوات الاشتغال، وربط الأجيال الجديدة بعمقها الحضاري.
رسالة الدحماني لم تكن فقط دعوة لإنقاذ “قصبة البروج”، بل صرخة واعية نحو سياسة ثقافية عمومية تنصف الذاكرة، وتضمن للتراث المغربي حقه في الاعتراف والحماية والتثمين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد