هبة زووم – أحمد الفيلالي
بين وعود التنمية وأوهام الإنجاز، تجد ساكنة إقليم النواصر نفسها غارقة في حالة من التذمر والسخط، بعد ما وصفه البعض بـ”الجمود التنموي” الذي يطبع المرحلة الحالية منذ تعيين العامل جلال بنحيون على رأس العمالة.
الانتظارات كانت كبيرة، والتطلعات مشروعة، فقد علق المواطنون آمالهم على إحداث قطيعة مع السياسات السابقة، وفتح آفاق جديدة في ظل مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لكن الواقع جاء مغايرًا، إذ لم تُسجَّل أي قفزة نوعية، بل ازدادت التراجعات وضوحًا، في غياب الرؤية وغياب النجاعة في الأداء العام.
من أبرز مؤشرات الأزمة، بحسب فعاليات مدنية، تعثّر مشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتفاقم مشاكل التسيير على مستوى الجماعات التابعة للإقليم، في وقت يشهد فيه المشهد السياسي تفككًا في العلاقة بين المنتخبين، وتراجعًا غير مبرر للكفاءات التي تم تهميشها لصالح الولاءات.
ويذهب المنتقدون إلى القول إن هذا الوضع “ليس عشوائيًا”، بل يجد تفسيره في “استفادة العامل بنحيون نفسه من حالة الركود”، في ظل غياب المحاسبة، وضبابية في تدبير الملفات، وتفضيل مقاربة الصمت على مقاربة التواصل والانفتاح.
تعبيرات المواطن البسيط لا تحتاج إلى قاموس، فالحياة اليومية صارت ثقيلة، والقدرة الشرائية أصبحت أقرب إلى “قدرة تخيلية”، المواطن لا يطلب معجزات، بل يطلب حياة كريمة، ومستشفى يُداوي، وإدارة تُنصف، وسوق لا يمتص آخر ما في الجيب.
في المقابل، يبدو صناع القرار منشغلين بمؤشرات نظرية لا تُطعم خبزًا، وبخطط تنموية لا ترى طريقها إلى الأرض، الأسعار ترتفع، ولكن صبر الناس ينخفض، وفي هذه المعادلة الخطيرة، العاصفة أقرب من تقرير البنك الدولي.
أمام هذا الواقع، يبقى السؤال المركزي مطروحًا: هل نحن بصدد نموذج تنموي جديد يضع الإنسان في صلب الاهتمام؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون نسخة جديدة من “تدوير الفشل”، حيث تستمر الثروات الوطنية في الدوران في نفس الحلقة المغلقة، دون شفافية، أو محاسبة، أو عدالة توزيعية؟
القرارات التي يتخذها العامل، وفق المراقبين، لا توحي بتغيير فعلي، بل تصب في اتجاه تعزيز الريع وتوسيع الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون.
ففي مجتمع يعيش فيه أقلية في بحبوحة لا تُحد، بينما تصارع الأغلبية من أجل فتات العيش، تتحول الهوة الطبقية إلى قنبلة موقوتة. تلك القنبلة التي لا تُسمع، لكنها تنخر تماسك المجتمع بصمت.
فإذا لم يُكبح هذا المسار، وإذا استمر منطق توزيع الثروة على مقاس السلطة، فإننا نمضي بخطى ثابتة نحو عدم استقرار اجتماعي يجعل من الفقر أكثر من مجرد رقم.. بل مأساة إنسانية ممنهجة.
تعليقات الزوار