هبة زووم – قلعة السراغنة
تحولت شوارع قلعة السراغنة إلى ما يشبه حلبة مفتوحة للفوضى المرورية، حيث بات السير والجولان فيها مغامرة محفوفة بالمخاطر، في ظل غياب الحد الأدنى من احترام قوانين السير وضعف تدخل السلطات المعنية.
فالمشهد العام بالمدينة يعكس وضعًا شاذًا ومقلقًا: إشارات المرور تُهان بلا حسيب ولا رقيب، وعلامات التشوير مثل “قف” أو “الأسبقية” أصبحت حبراً على لوحات مهترئة لا يُلتفت إليها، بينما انتشرت ظاهرة التجاوز الخطير من جهة اليمين، خاصة على مستوى الشارع الرئيسي، حتى غدت سلوكًا معتادًا لا يثير استغرابًا لا في صفوف السائقين ولا لدى بعض عناصر الشرطة.
إلى جانب ذلك، تعرف شوارع المدينة حالة فوضى مزدوجة بفعل التوقف العشوائي في الصف الثاني، مما يخلق اختناقات مرورية خانقة في الأزقة الضيقة، ويُحول القيادة داخل المدينة إلى تجربة عصيبة.
ولا تقف مظاهر العبث المروري عند هذا الحد، إذ عادت إلى الواجهة عربات الحمير والمواشي التي باتت تجوب قلب المدينة، في مخالفة صريحة للقرارات السابقة التي منعت مرورها وسط النسيج الحضري.
والمفارقة أن الدواب المنفلتة باتت تتنقل بحرية وسط الشوارع كأنها تؤدي ضريبة السير (vignette)، في مشهد عبثي يثير سخرية المواطنين وامتعاضهم في آن واحد.
هذا الوضع يطرح تساؤلات عميقة حول دور الأجهزة الأمنية في ضبط حركة السير والجولان، وهل هو غياب للإرادة أم عجز عن فرض القانون؟ وما هو موقف المسؤولين الجدد في الأمن الوطني الذين ورثوا هذا الملف الثقيل؟
فالواقع اليومي يشي بأن مظاهر التسيب باتت مقبولة ضمنيًا، حتى من قبل بعض رجال الشرطة الذين تأقلموا مع هذه الفوضى كأنها قدر محتوم لا فكاك منه.
إذا كان القانون واضحًا في معاقبة العديد من المخالفات، خاصة تلك المرتكبة من طرف أصحاب العربات المجرورة، فإن سلامة المواطنين تظل مسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية، المجلس البلدي، الأمن، والمجتمع المدني.
وباعتبار قلعة السراغنة مدينة ذات طابع فلاحي، فإن التعامل مع هذه الإشكالات يتطلب مقاربة شاملة، تشم تنظيم قطاع العربات المجرورة، توعية السائقين وأصحاب العربات، تفعيل حملات زجرية صارمة وتحسين الفضاء الحضري بما يليق بطموحات الساكنة.
لا تخفي ساكنة قلعة السراغنة تطلعها إلى مدينة أكثر تحضرًا وتنظيمًا، بعيدة عن مشاهد الحمير والعربات التي تزاحم السيارات والمارة في الشوارع. فهم يحلمون بفضاء حضري يُوفر لأطفالهم بيئة آمنة وسليمة، بعيدًا عن هذه المشاهد التي تنتمي لحقب مضت.
ويبقى الرهان اليوم معقودًا على التنسيق الجدي بين السلطات الأمنية، المجلس الجماعي، والسلطات المحلية لكسر حلقة اللوم المتبادل، والشروع في معالجة هذه الآفة التي تشوّه صورة المدينة وتهدد سلامة وراحة الساكنة.
فإلى متى ستبقى قلعة السراغنة رهينة عربة وحمار في قلب المدينة؟ سؤال ينتظر جوابًا صريحًا من الثلاثي المسؤول، في انتظار خطوات عملية تُنهي هذا الكابوس المروري الذي أرهق الجميع.
تعليقات الزوار