غابة عين لحصن تُحترق من جديد… من يشعل النار في الغطاء الغابوي بتطوان ولماذا؟

هبة زووم – حسن لعشير
كأنها لعنة لا تنتهي… غابة عين لحصن، إحدى الرئات الخضراء لإقليم تطوان، عادت لتتصدر واجهة الكوارث البيئية بالمغرب، بعد أن شبّت فيها النيران مجددًا، في مشهد بات يتكرر بشكل يطرح أسئلة مقلقة حول الخلفيات الحقيقية وراء إضرام النيران المتكرر في المنطقة.
ففي الساعات الأولى من صباح اليوم الجمعة 20 يونيو 2025، اندلع حريق مهول في المجال الغابوي لعين لحصن، الواقعة على بعد 13 كيلومترًا من مدينة تطوان في اتجاه طنجة، ما استنفر كل فرق التدخل البرية والجوية التابعة لمصالح المياه والغابات، والوقاية المدنية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، مدعومة بأربع طائرات من نوع “كنادير”، وهي الطائرات المتخصصة في مكافحة حرائق الغابات.
وأكد أكعبون حليم، المدير الإقليمي للوكالة الوطنية للمياه والغابات بطنجة، أن الرياح الشرقية “الشركي” صعّبت مهمة الإطفاء، لكنها لم تمنع الفرق من تطويق الحريق في البؤرتين الأساسيتين، مشددًا على أن الخسائر لم تشمل الأرواح أو الممتلكات، رغم التهام الحريق لأزيد من 15 هكتارًا من الغطاء الغابوي.
هذا التدخل السريع جاء بعد زيارة ميدانية عاجلة لوالي جهة طنجة تطوان الحسيمة، وعامل إقليم تطوان، مساء أمس الخميس، ما يعكس حجم القلق الرسمي المتزايد من تكرار هذه الكوارث البيئية في نفس الموقع بالضبط.
لكن خلف هذا الحريق الجديد، تقف علامات استفهام خطيرة. فهذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها غابة عين لحصن حريقًا مدبّرًا. بل إن الجاني الحقيقي في حريق سابق صدر في حقه حكم قضائي بـ20 سنة سجنًا نافذًا، ما يعكس وجود نوايا إجرامية مبيتة وراء إشعال النار في هذه المنطقة بالذات.
من المستفيد من احتراق عين لحصن؟
الواقعة المتكررة تفتح الباب أمام فرضيات متعددة، يراها البعض مرتبطة بمحاولات استغلال الغطاء الغابوي لأغراض عمرانية أو استثمارية مشبوهة، لا سيما في ظل الحديث عن تنامي مطامع التوسع العقاري في ضواحي تطوان. بينما تشير آراء أخرى إلى ضعف المراقبة الميدانية وغياب الردع الحقيقي رغم قساوة الأحكام.
وفي غياب نتائج تحقيق واضحة، تظل الغابة هي الخاسر الأكبر، والبيئة هي الضحية التي لا صوت لها، في وقت أصبح فيه التغير المناخي وحرائق الغابات خطرًا وجوديًا يهدد التوازن الإيكولوجي.
نداء لفتح تحقيق معمّق
إن تكرار الحريق في نفس النقطة الجغرافية، وفي نفس الظروف تقريبًا، يجعل من الصدفة فرضية ضعيفة، ويستدعي تحقيقًا قضائيًا معمقًا من طرف النيابة العامة، من أجل الكشف عن الشبكات المحتملة التي تعبث بالأمن البيئي للمنطقة، وتحويل هذا الملف من مجرد حادث موسمي إلى قضية رأي عام ذات أولوية وطنية.
غابة عين لحصن، بما تحمله من أهمية بيئية وسياحية، تستحق أكثر من مجرد إخماد للنار… تستحق محاسبة الجناة، وكشف المستفيدين من هذه النيران التي تحرق الأخضر وتترك وراءها رماد الشكوك.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد