هبة زووم – تطوان
تحولت لحظات صباحية عادية، يوم السبت، إلى مشاهد من الرعب في قلب شارع الحسن الأول بمدينة تطوان، بعدما اندلع حريق مهول في إحدى حافلات النقل العمومي، التهمها بالكامل في دقائق معدودة.
وبينما نجا الركاب بأعجوبة بعد نزولهم قبيل اندلاع النيران، فإن الحادث أعاد إلى الواجهة ملفًا شائكًا بات يؤرق الساكنة والعاملين على حد سواء: فشل شركة “إيصال المدينة” في تدبير قطاع النقل الحضري، رغم كل الوعود.
ووفق ما أفادت به مصادر محلية، فإن الحريق نتج عن تماس كهربائي داخل الحافلة، ما أدى إلى اشتعالها بشكل كامل، مخلّفاً خسائر مادية كبيرة دون تسجيل ضحايا بشرية.
وتدخلت فرق الوقاية المدنية لإخماد النيران، في وقت استنفر فيه الحادث مختلف الأجهزة الأمنية التي حضرت إلى عين المكان لتأمين محيط الواقعة.
لكن خلف ألسنة اللهب التي التهمت الهيكل الحديدي للحافلة، ظهرت ملامح أزمة أعمق، تتعلق بجودة الأسطول والتسيير العام للقطاع.
“إيصال المدينة”، التي تم التعاقد معها نهاية 2023 لتدبير قطاع النقل الحضري بتطوان والنواحي، خلفاً لشركة “فيتاليس”، كانت قد دخلت إلى الساحة بشعارات تحسين الخدمة وتجديد الأسطول، غير أن واقع الحال يقول شيئاً آخر: حافلات متهالكة، أعطاب متكررة، ومشهد عام يزداد تدهوراً يوماً بعد آخر.
وأثار الحريق الأخير تساؤلات واسعة حول معايير السلامة التقنية التي تعتمدها الشركة، ومدى احترامها لبنود دفتر التحملات، خصوصاً في ظل توالي الحوادث الميكانيكية التي باتت تهدد يومياً أرواح السائقين والركاب.
ليس الركاب وحدهم من يعانون، فالسائقون والعمال يعيشون أوضاعاً مزرية دفعتهم في الأشهر الأخيرة إلى تنفيذ عدة وقفات احتجاجية، فالأجور المتأخرة، العقود المؤقتة، وغياب التغطية الصحية، باتت عناوين مأساة اجتماعية تُضاف إلى الإهمال التقني.
وفي تصريحات خاصة لـ”هبة زووم”، قال عدد من السائقين إنهم يضطرون يومياً إلى قيادة حافلات غير مؤهلة، وسط صمت إداري مخيف، حيث أكدوا أن أعطالاً ميكانيكية تتكرر في معظم الحافلات، دون أي صيانة دورية تُذكر.
وفي مراسلات وُجهت إلى عامل إقليم تطوان ورئيس الجماعة، وصف المستخدمون الوضع بـ”المهزلة”، محمّلين شركة “إيصال المدينة” كامل المسؤولية عما يحدث.
رغم التعاقد المؤقت بين الشركة ومؤسسة التعاون بين جماعات “الشمال الغربي”، إلا أن مدة تدبير الشركة اقتربت من عام دون أن يلوح في الأفق أي تحسن.
ويطرح مراقبون أسئلة محرجة عن الرقابة المفترضة من طرف السلطات، وعن مدى التزام الشركة بدفتر التحملات، في ظل ما وُصف بتقصير واضح من طرف الجماعات المعنية.
ومع توالي الحوادث والاحتجاجات، يبقى الخوف الأكبر أن يتحول النقل الحضري إلى قنبلة اجتماعية موقوتة، في ظل غياب حلول جذرية تضمن سلامة الركاب وكرامة المستخدمين.
حادثة السبت ليست مجرد حريق عابر، بل صفارة إنذار تدعو الجميع إلى التحرك العاجل. فلا يمكن لمدينة في حجم تطوان أن تستمر في خدمة عمومية حيوية، مثل النقل الحضري، دون مراقبة فعلية، ولا التزام تعاقدي واضح، في وقت يتزايد فيه الضغط على البنيات التحتية والخدمات بفعل الامتداد العمراني والديمغرافي.
هل يتحرك عامل الإقليم؟ هل تتدخل الجهات المنتخبة لتصحيح المسار؟ أم أن “إيصال المدينة” ستواصل حرق ما تبقى من ثقة المواطنين؟
تعليقات الزوار