البرلمانية سعيدة زهير تدعو إلى إصلاح شامل لمدونة الشغل لمواكبة متغيرات العصر الرقمي وتحديات سوق العمل الجديد
هبة زووم – الرباط
في تدخل برلماني لافت، وجهت النائبة سعيدة زهير عن الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي سؤالاً كتابيًا إلى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، يونس السكوري، دعت فيه إلى إعادة النظر في مدونة الشغل لمواكبة التحولات الجذرية التي يعرفها سوق العمل الوطني والدولي، نتيجة التطورات التكنولوجية والرقمنة وتغير طبيعة المهن والمقاولات.
وأكدت البرلمانية أن ما يتحقق اليوم على أرض الواقع من إصلاح اجتماعي عميق وما تعرفه ساحة الشغل من تنوع وتعقيد في العرض والأنشطة الممارسة، أضحى يتجاوز في كثير من الأحيان المقتضيات الحالية لمدونة الشغل، التي لم تعد تواكب السياق الجديد، لا من حيث التطورات الرقمية، ولا من حيث أشكال العمل المستحدثة.
وأشارت سعيدة زهير إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي قد فتحا الباب أمام صيغ جديدة من التشغيل مثل العمل عن بعد، العمل غير الحضوري، والمهن المرتبطة بالمنصات الرقمية، إلى جانب توسع التجارة الإلكترونية، وهي كلها أنشطة غير مؤطرة بعد بما يكفي قانونيًا، مما يُعرض العاملين فيها للهشاشة القانونية والاجتماعية.
كما نبهت النائبة إلى أن الأحداث الدولية الكبرى، من تظاهرات رياضية وفنية وترفيهية، والتي تنوي المملكة تنظيمها أو استقبالها، تمثل بدورها فرصًا واعدة للشغل الموسمي والمناسباتي، لكنها في المقابل تحتاج إلى تأطير قانوني وتنظيمي يحفظ حقوق جميع الأطراف، ويحدد بوضوح الواجبات والمسؤوليات.
واعتبرت زهير أن استمرار العمل بمدونة شغل في نسختها الحالية لا يواكب دينامية الاستثمار ولا جيل المقاولات الناشئة Startups، التي تعتمد على نماذج مرنة، وتستند إلى مفاهيم حديثة للعلاقة التعاقدية، ما يستوجب إعادة صياغة المرجعية القانونية للشغل على أسس أكثر مرونة واستجابة للواقع الجديد.
وفي هذا السياق، دعت إلى صياغة مدونة شغل جديدة متقدمة وشمولية، تكون قادرة على التفاعل مع المتغيرات المتسارعة، بما في ذلك: تقنين العمل عبر المنصات الرقمية، حماية الشغل المؤقت والموسمي والمستقل، تنظيم الشغل عن بعد والمعايير المرتبطة به، مواءمة النصوص مع القانون التنظيمي للإضراب، مواكبة المهن الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والرقمنة، تحفيز مناخ الشغل بما يعزز جاذبية الاستثمار ومرافعة من أجل العدالة الاجتماعية الجديدة
وختمت البرلمانية مداخلتها بالتشديد على أن إصلاح مدونة الشغل ليس مجرد تعديل نص قانوني، بل تأسيس لعدالة اجتماعية جديدة تُنصف كافة الفئات النشيطة في الاقتصاد الرسمي وغير المهيكل، وتؤسس لعلاقة شغلية مرنة وعادلة، تعزز الحماية الاجتماعية من جهة، وتضمن للمقاولات هامش تنافسية وابتكار من جهة أخرى.
يأتي هذا النداء في وقت تتزايد فيه الضغوط على الحكومة لإعادة التفكير في السياسات الاجتماعية والتشغيلية، تماشيا مع متغيرات ما بعد جائحة كوفيد، وما فرضته من مراجعات جذرية لنماذج العمل والضمان الاجتماعي عبر العالم.