رشيد الفايق يفجر قنبلة انتخابية من زنزانته: ملايين لشراء صدارة 2021 بولاية فاس

هبة زووم – فاس
في تطور مثير قد يعيد خلط أوراق المشهد السياسي المحلي والوطني، فجّر البرلماني المعتقل رشيد الفايق فضيحة من العيار الثقيل، من داخل سجنه، عبر شكاية رسمية وجهها إلى رئيس النيابة العامة، تتضمن معطيات حساسة وخطيرة حول ما وصفه بـ”شراء المواقع الانتخابية بصناديق المال”.
الشكاية التي كشفت عنها مصادر مقربة من الملف، تتهم بشكل صريح مسؤولا بارزا بولاية فاس بتلقي ملايين السنتيمات منه شخصيا، بمعية قيادي بحزب سياسي معروف، مقابل “ضمان صدارة” اللوائح الانتخابية خلال استحقاقات 2021، في خرق فاضح لأبسط شروط التنافس السياسي النزيه.
“المال مقابل النفوذ”: تواطؤ انتخابي تحت الطاولة؟
ما يزيد من خطورة الشكاية ليس فقط مضمونها، وإنما توقيت تقديمها وسياقها القضائي، فرشيد الفايق، الذي يتابع في قضايا فساد ثقيلة، يبدو أنه قرر قلب الطاولة على خصومه و”شركائه القدامى”، عبر الاعتراف بدور المال الانتخابي في رسم خريطة النتائج الانتخابية، موجهًا اتهامًا صريحًا للإدارة الترابية بـ”التواطؤ” في توجيه نتائج صناديق الاقتراع.
وأفادت المعطيات أن البرلماني المعتقل طالب بإجراء خبرة تقنية على الهواتف النقالة التي كانت بحوزته أثناء فترة التهييء للانتخابات، وهو ما قد يكشف عن مراسلات أو تسجيلات صوتية توثق تفاصيل العمليات المشبوهة، أو حتى تورط شخصيات أخرى، سواء من داخل الإدارة أو المشهد الحزبي.
ارتدادات محتملة على الولاية والأحزاب
الفضيحة الجديدة تهدد بنسف الثقة في العملية الانتخابية برمتها، خصوصًا إذا تبين أن اتهامات الفايق مؤسسة على معطيات حقيقية.
كما أنها قد تضع مسؤولي الولاية في موقف حرج للغاية، لا سيما في ظل تكرار اتهامات “التحكم في نتائج الانتخابات” من قبل بعض الفاعلين السياسيين المحليين منذ سنوات.
ولم تُعرف بعد هوية القيادي الحزبي الذي ورد اسمه في الشكاية، لكن المرجح أن المعطيات التي قدمها الفايق ستجر معه عدداً من الأسماء النافذة للتحقيق أو المساءلة، خاصة إذا قررت النيابة العامة فتح بحث تمهيدي في الموضوع، بناءً على طلب الشاكي.
هل تنقلب شكاية الفايق إلى كرة ثلج سياسية؟
إذا ما تم التعامل مع الشكاية بالجدية المطلوبة، فإنها قد تتحول إلى قضية رأي عام وطني، بالنظر إلى ما تختزنه من اتهامات بتواطؤ بين المال والسياسة والإدارة، وهي ثلاثية لطالما وُصفت بكونها أحد أعطاب الديمقراطية الانتخابية في المغرب.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة من رشيد الفايق لا يمكن عزلها عن رغبة في تصفية حسابات سياسية، أو على الأقل رد الفعل على ما يعتبره “تخليًا” من قبل بعض الأطراف عنه بعد دخوله السجن، غير أن هذا لا يُلغي الحاجة إلى التحقق من مضمون الشكاية، خصوصًا إذا اقترنت بأدلة مادية رقمية كما ألمح إليها صاحبها.
الفساد الانتخابي… ملف لا يسقط بالتقادم
سواء بدافع الانتقام أو بدافع تصحيح المسار، فإن ما كشفه رشيد الفايق يعيدنا إلى جوهر السؤال المؤجل: إلى متى ستبقى صناديق الاقتراع تُلوَّث بالمال والنفوذ؟ وهل تمتلك مؤسسات الدولة الجرأة الكافية لفتح هذا الملف دون انتقائية، حتى ولو تطلب الأمر فتح الأدراج المغلقة في ولايات وعمالات المملكة؟
الأكيد أن الشكاية قد تُخرج إلى السطح أسرار الانتخابات وفضائح الصفقات السرية التي تُطبخ بعيدًا عن أنظار الناخبين، لتُطرح من جديد على الرأي العام مسألة نزاهة الاستحقاقات القادمة في 2026.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد