الدار البيضاء.. تساؤلات حول سكوت العامل النشطي على قائد الملحقة 57 إفريقيا بإبن مسيك

هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مقاطعة ابن مسيك بالدار البيضاء حالة من الجدل والاحتقان بسبب ما يعتبره متتبعون “سكوتًا غير مفهوم” من العامل النشطي تجاه ممارسات قائد الملحقة الإدارية 57 إفريقيا، في ظل تزايد الشكايات التي تتحدث عن اختلالات صارخة في التدبير المحلي، وعلى رأسها مجال التعمير.
القائد، الذي راكم سمعة مثيرة للجدل منذ حلوله بالمنطقة، عاد إلى ممارسة أسلوبه المألوف في “نثر العشوائية”، وفق تعبير ساكنة محلية، حيث وُجّهت له اتهامات بالتستر على مخالفات خطيرة، سمحت بتحويل بيوت متواضعة إلى عمارات شبه شاهقة عبر إضافة طوابق وأقبية وغرف دون رخص قانونية.
هذه الفوضى العمرانية، التي جرت أمام أعين السلطة، خلقت حالة من الاستياء وخيبة الأمل لدى السكان، الذين كانوا ينتظرون حضورًا صارمًا يحميهم من جشع بعض المضاربين العقاريين.
وما يضاعف خطورة هذه التجاوزات أن الأمر لا يقتصر على شق إداري يمكن معالجته بتقارير أو غرامات، بل يرتبط مباشرة بسلامة وحياة المواطنين.
فمنازل قديمة، مشيدة بطرق تقليدية ومن دون أساسات صلبة، جرى تحويلها فجأة إلى بنايات من أربعة طوابق أو أكثر، وهو ما يجعلها قنابل موقوتة مرشحة للانهيار في أي لحظة، خصوصًا مع تزايد الضغط السكاني وضعف البنية التحتية بالمنطقة.
في المقابل، يطرح متتبعون علامات استفهام حول التقارير التي يرفعها القائد إلى رؤسائه، وصولًا إلى العامل النشطي، إذ توصف بأنها تقارير “مهزوزة” مليئة بالمغالطات والانتقائية، هدفها تبرير الوضع القائم والتغطية على المخالفات بدل فضحها ومعالجتها.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فحتى رئيس قسم الشؤون الداخلية، الذي يُفترض أن يلعب دور صمام الأمان في مراقبة وتنقيح هذه التقارير، بدا وكأنه يلتزم صمتًا على طريقة “شاهد ما شافش حاجة”، إذ تبقى تقاريره بدورها باهتة وغير قادرة على مواجهة الواقع الصادم الذي يعيشه المواطنون.
أمام هذا المشهد المقلق، يبرز السؤال الكبير الذي يتداوله الشارع المحلي بإلحاح: لماذا يصرّ العامل النشطي على التزام الصمت تجاه قائد الملحقة 57، رغم جسامة التجاوزات التي تهدد حياة الساكنة وتشوه صورة التدبير الترابي بالدار البيضاء؟ وهل يتعلق الأمر بغياب المعلومة الدقيقة لدى العامل، أم أن هناك حسابات أخرى تحول دون تحريك المساءلة؟
مهما تكن الإجابة، فإن استمرار هذا الوضع، حسب المراقبين، ينذر بمزيد من فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية على السواء، ويعمق الإحساس باللامبالاة تجاه هموم المواطنين، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى نموذج تدبير حضري يعيد الاعتبار للقانون ويضع حياة الناس في مقدمة الأولويات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد