هبة زووم – الرباط
دخل المغرب، اليوم الجمعة 22 غشت 2025، مرحلة جديدة في مسار إصلاح منظومته الجنائية مع بدء تطبيق قانون العقوبات البديلة، وهو الحدث الذي وصفه وزير العدل السابق، مصطفى الرميد، بـ”المنعطف الهام في تاريخ العدالة الجنائية المغربية”.
وفي هذا السياق، اعتبر وزير العدل السابق، مصطفى الرميد، أن دخول قانون العقوبات البديلة حيّز التنفيذ ابتداءً من اليوم الجمعة، يمثل “حدثاً بارزاً في مسار إصلاح العدالة الجنائية بالمغرب”، لكنه في الوقت ذاته “يطرح العديد من الأسئلة ويحتاج إلى نقاش معمق حول فعاليته وشروط تنزيله”.
وفي تدوينة مطولة نشرها على صفحته بموقع فيسبوك، توقف الرميد عند أبرز ملامح القانون 43.22، الذي أضاف نوعاً جديداً من العقوبات إلى جانب العقوبات الأصلية والإضافية المعمول بها حالياً، معتبراً أن هذا التطور “يستجيب لتوصيات أممية ودولية طال انتظار تفعيلها”.
وأوضح الرميد أن القانون الجنائي المغربي كان ينحصر في عقوبات أصلية (كالإعدام والسجن والغرامة) وأخرى إضافية (كالتجريد من الحقوق الوطنية)، قبل أن يفتح الباب اليوم أمام العقوبات البديلة، مثل الغرامة اليومية أو العمل للمنفعة العامة، مشدداً على أن هذه المقتضيات تظل محصورة في الجرائم الجنحية التي تقل عقوبتها عن خمس سنوات سجناً، ولا تشمل القضايا الجنائية الكبرى.
وأشار الوزير السابق إلى أن العقوبات البديلة لا تطبق في حالة العود، كما أنها تستثني ثماني جرائم خطيرة مثل الإرهاب، غسل الأموال، الرشوة، والاختلاس.
لكنه انتقد في المقابل “استثناء الإرهاب بشكل مطلق”، لكون بعض الحالات كـ“الإشادة بأعمال إرهابية بتهور لفظي” يمكن أن تُعالج بعقوبات بديلة أكثر نجاعة من السجن، خاصة إذا أبدى المتهم الندم والاعتذار.
وسجل الرميد أن النص الجديد أغفل إدراج جرائم الاتجار بالمخدرات ضمن الاستثناءات، معتبراً ذلك “ثغرة خطيرة” بالنظر لآثار هذه الجريمة على المجتمع، مقابل خضوع قضايا استهلاك المخدرات للعقوبات البديلة.
كما توقف عند جدل “الغرامة اليومية”، مدافعاً عن اعتمادها لأنها “ترسخ العدالة التصالحية، خاصة وأن القانون يشترط لإقرارها وجود صلح أو تعويض للضحية”.
وضرب مثالاً بحكم قد يُستبدل فيه السجن لعامين بأداء مبالغ قد تصل إلى مئات الآلاف من الدراهم، وهو ما اعتبره أكثر ردعاً من العقوبة السجنية.
وأكد الرميد أن نجاح القانون رهين بمدى جدية المؤسسات في تنزيله، بدءاً بالقضاء والنيابة العامة وقضاة تنفيذ العقوبات، مروراً بإدارة السجون، وصولاً إلى توفير الموارد البشرية واللوجستية الكافية.
وحذر من خطر “تحويل العقوبات البديلة إلى مجرد حبر على ورق بفعل البيروقراطية أو التواطؤات”، خصوصاً في ما يتعلق بعقوبة العمل للمنفعة العامة.
كما دعا إلى تكوين وتحسيس القضاة والنيابة العامة بأهمية هذا القانون، مع التفكير في إدماج المراقبة الإلكترونية بشكل أوسع ضمن بدائل الاعتقال.
وفي ختام تدوينته، طرح الرميد تساؤلاً حول جدوى الإبقاء على العقوبة الموقوفة التنفيذ، بعدما أصبحت في نظره “مجرد عقوبة معنوية”، متسائلاً ما إذا كان القاضي سيكون مثقلاً بتعدد الخيارات: حبس نافذ، بديل، أو موقوف التنفيذ.
وأكد أن القانون الجديد، رغم ما يثيره من ملاحظات وانتقادات، يبقى “مكسباً تشريعياً مهماً في مسار استكمال إصلاح المنظومة الجنائية”، التي ما تزال في حاجة إلى مراجعة شاملة، خاصة في ظل سحب مشروع تعديل القانون الجنائي السابق من البرلمان.
تعليقات الزوار