تعليق حملة مراقبة الدراجات النارية: سياسة أم لعبة داخل التحالف الحكومي؟

هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والانتقادات، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش تعليق حملة مراقبة الدراجات النارية لمدة عام كامل، عقب التفاعلات العنيفة التي خلفها تطبيقها مؤخراً في الشارع المغربي.
القرار أثار تساؤلات حول خلفياته الحقيقية، وما إذا كان يحمي مصالح المواطنين أم يخدم صراعات داخلية بين الأحزاب المشكلة للحكومة.
الإعلامي والناشط عبد الله الترابي وصف القرار بأنه “عبث سياسي ولعب صغير داخل التحالف الحكومي”، موضحاً أن أحزاب الأحرار، الاستقلال، والبام تتصارع فيما بينها على كسب نقاط سياسية على حساب مصالح المواطنين اليومية.
وأضاف الترابي أن رئيس الحكومة يبدو وكأنه “يسحل هدفاً في مرمى الاستقلال (وزارة النقل)”، في إشارة صريحة إلى ما وصفه بـ معارضة داخل الحكومة نفسها حول ملف حساس يمس آلاف الأسر المغربية.
القرار، حسب محللين، يعكس خللاً واضحاً في التنسيق بين المصالح الحكومية المختلفة، حيث تحولت حملة المراقبة، المفترض أن تكون أداة لضمان السلامة الطرقية، إلى ساحة صراع سياسي داخلي.
وفي المقابل، تجد فئات واسعة من الشباب، خاصة العاملين في قطاع التوصيل، أنفسهم بين مطرقة العقوبات المرورية وسندان السياسات الحزبية، في حين تظل مصالحهم وحياتهم الاقتصادية والاجتماعية مهملة.
ويثير تعليق الحملة كذلك أسئلة جوهرية حول أولوية الحكومة الفعلية: هل الأولوية هي حماية المواطنين وسلامتهم على الطرق، أم المحافظة على التوازنات السياسية الداخلية؟ فبينما يُسجل القانون المخالفات ويطبق العقوبات، يتم تجاهل التحديات الواقعية التي تواجه الملايين من الشباب الذين يعتمدون على هذه الدراجات كمصدر رزق أساسي.
في النهاية، يبدو أن المشهد السياسي المغربي يعيد إنتاج معادلة مألوفة: قوانين صارمة على الفئات الضعيفة وتسامح مع الفاعلين الأقوياء اقتصادياً وسياسياً، بينما تتحول الملفات الاجتماعية الحيوية إلى أوراق تفاوض داخل التحالف الحكومي.
فمستقبل حملة مراقبة الدراجات النارية يبدو اليوم مرهوناً ليس بسلامة الطرق، بل بالرهانات السياسية، وسط شعور متزايد لدى المواطنين بأنهم دائمًا الحلقة الأضعف في صراع الأحزاب على السلطة والنفوذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد