هبة زووم – أبو العلا العطاوي
تعيش مدينة قصبة تادلة، التي توصف بـ”الأبية”، على وقع جدل متصاعد بعد العمل على تنظيم مهرجان محلي أثار حفيظة الساكنة، التي ترى فيه محاولة للهروب إلى الأمام والتغطية على اختلالات تنموية عميقة، في وقت تتفاقم فيه أزمات البنية التحتية، النظافة، الصحة وفرص الشغل.
ورغم تعدد مظاهر الفوضى والنقص الحاد في الخدمات الأساسية، أصرّ المجلس الجماعي على تخصيص ميزانية لإقامة مهرجان فني، وهو ما اعتبره عدد من المواطنين “رقصًا على جراح التدلاويين”، و”تضليلًا للناس بفرجة لحظية بدل حلول جذرية”.
في هذا السياق، خرج المستشار الاستقلالي الرزوقي عن صمته ليعبر، عبر تدوينة قوية على حسابه بـ”فيسبوك”، عن رفضه لما وصفه بـ”تبذير المال العام”، قائلاً: “أنا كمواطن تادلوي ما محتاجينش مهرجان وشيخات.. محتاجين تنمية حقيقية، مدارس، حدائق، نظافة، مستشفى، فرص شغل. قصبة تادلة تحتاج تنمية، فلوسنا للتنمية ماشي للمواسم”.
وتقاطعت أصوات أخرى مع هذا الموقف، حيث كتب ناشط محلي أن “حالة المدينة تستوجب تحركًا جماعيًا يتجاوز المستشارين المنتخبين، ليشمل المجتمع المدني والفاعلين الإعلاميين المحليين”، داعيًا بعض المنتخبين المعروفين بغيرتهم على المدينة إلى الاصطفاف مع مصلحة المواطنين بدل الانخراط في “سياسة الهروب إلى الأمام”.
وتتكرر مطالب الساكنة بضرورة الاستثمار في البنية التحتية التي تعيد للمدينة بريقها، ومعالجة مشاكل مطرح النفايات، وتهيئة فضاءات عمومية وحدائق للترويح عن الساكنة، خصوصًا في ظل صيف قائظ.
وفي المقابل، يصف كثيرون إقامة مهرجان غنائي بأنها “مظهر من مظاهر العبث وتبذير الموارد القليلة على حساب الأولويات الملحة”.
اليوم، يجد المجلس الجماعي نفسه أمام أسئلة محرجة: إلى متى ستظل قصبة تادلة غارقة في الفوضى التنموية؟ ومن يتحمل مسؤولية الاختلالات المتكررة؟ وهل ستظل الساكنة مجبرة على مشاهدة مواردها تُهدر على “الفرجة” بدل مشاريع تعيد لها الكرامة والعيش الكريم؟
تعليقات الزوار