جدل في تطوان بعد تحويل “دار البومبا” التاريخية إلى مطعم تجاري

هبة زووم – حسن لعشير
أثار قرار تحويل معلمة دار البومبا التاريخية المتواجدة بحي الفدان بمدينة تطوان إلى مطعم متخصص في أطباق الطنجية والسوشي، موجة انتقادات واسعة، بعدما وصف عادل بنونة، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بجماعة تطوان، الخطوة بأنها “سابقة خطيرة تمس صورة المدينة العتيقة وتراثها الحضاري”.
في تدوينة على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، اعتبر بنونة أن دار البومبا التي تعود إلى أواخر القرن السابع عشر، لم تعد معلمة شاهدة على تاريخ “الجهاد البحري”، بل تحولت إلى “باب جديد مفتوح على النسيان وبيع الذاكرة في سوق النخاسة”، مؤكداً أن تطوان لم تعد مدينة الأبواب السبعة كما ورثها التاريخ، وإنما “مدينة الأبواب الثمانية”.
واستغرب المستشار الجماعي غياب أي موقف واضح من مصالح “المدينة العتيقة”، وصمت جمعيات المجتمع المدني التي تُعنى بتراث تطوان، مشدداً على أن صون المعالم التاريخية مسؤولية جماعية تتجاوز الحسابات السياسية.
دار البومبا شُيدت بأمر من السلطان سيدي محمد بن عبد الله لحماية تطوان من المدافع الإسبانية والبرتغالية، وظلت رمزاً للمقاومة والتحصين العسكري.
بنونة ذكّر في هذا السياق أن الإسبان أنفسهم احتفظوا بذاكرة حرب تطوان سنة 1860 في لوحات تزين متحف برشلونة، في حين فرّطت المدينة في معلمتها التاريخية وحولتها إلى نشاط تجاري عابر.
الخطوة أثارت كذلك تساؤلات حول مصداقية تصنيف منظمة اليونسكو لدار البومبا ضمن التراث العالمي، حيث تساءل بنونة إن كانت المنظمة قد “تحولت إلى مقاولة تمارس التجارة وتبحث عن الربح”، في ظل السماح باستغلال معلم مصنف دولياً لأغراض تجارية.
وختم بنونة تدوينته بالتأكيد على أن مدينة تطوان تشهد في السنوات الأخيرة ما وصفه بـ”حرب باسم الإصلاح” على معالمها التاريخية، مذكراً بما حدث لساحة الجلاء (العدالة) وممر دار الراعي، معتبراً أن المسؤولين المحليين يفتقرون إلى رؤية ثقافية وفنية تحافظ على هوية المدينة وتاريخها العريق.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد