آسفي: منشورات مستفزة تهز العمامرة ومطالب بتحرك النيابة العامة ضد تحريض مستشار محسوب على رئيس الحكومة
هبة زووم – طه المنفلوطي
تعيش جماعة العمامرة بإقليم آسفي على وقع جدل متصاعد بعد تداول مقاطع فيديو وتدوينات وُصفت بـ”التحريضية”، نُشرت على الصفحة الرسمية لأحد المستشارين الجماعيين المحسوبين على حزب رئيس الحكومة، وتضمّنت مضامين اعتبرها متابعون “مسيئة لرموز الدولة ومؤسساتها”.
المنشورات التي تتوالى بشكل شبه يومي، لم تتوقف عند حدود النقد السياسي المشروع، بل تجاوزت – حسب مراقبين – كل الأعراف الأخلاقية والقانونية، بعدما تضمنت عباراتٍ تمس المؤسسات الأمنية والسيادية، وتشجع على خطاب الفوضى والتشكيك في المسار المؤسساتي الذي تسلكه المملكة.
مصادر محلية أكدت أن تصرفات هذا المستشار الجماعي أثارت موجة استياء واسعة داخل الإقليم، خصوصًا أنه منتخب يمارس مهامه باسم حزب يقود الجهاز التنفيذي، ما يجعل من تصرفاته – بحسب نفس المصادر – مسًّا بصورة الحزب الحاكم ومصداقية خطابه السياسي أمام الرأي العام.
وتساءل عدد من النشطاء: كيف يمكن لمنتخبٍ ينتمي إلى حزب يرأس الحكومة أن يهاجم رموز الدولة ومؤسساتها عبر الفضاء الأزرق؟
سؤال يعكس حالة احتقان سياسي وأخلاقي، ويعيد النقاش حول حدود حرية التعبير عندما تصدر عن شخصيات عمومية ملزمة قانونًا بـ”واجب التحفظ والمسؤولية السياسية”.
في مقابل الصمت الرسمي، تصاعدت الدعوات المطالِبة بتدخل النيابة العامة وفتح تحقيق في مضمون المنشورات المذكورة، باعتبار أن ما تضمنته من تحريض أو تشكيك في مؤسسات الدولة يمكن أن يندرج – في حال ثبوت النية الجنائية – ضمن الأفعال المجرّمة قانونًا.
في خضم هذا الجدل، برزت تساؤلات حول الجهات التي قد تقف وراء تشجيع هذه الممارسات، خاصة وأن خطابات المستشار الجماعي تنسجم أحيانًا مع حملات إلكترونية مشبوهة، تستهدف صورة الدولة المغربية داخليًا وخارجيًا.
القضية، كما يؤكد عدد من المتابعين، لم تعد مجرد “تدوينات فايسبوكية”، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لمدى التزام المنتخبين بمبادئ التحفظ والانضباط، ولقدرة مؤسسات الدولة على فرض احترام القانون وصيانة استقرارها الرمزي والمعنوي.
ويبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل ستتحرك النيابة العامة لفتح تحقيق رسمي في الموضوع ووضع حدٍ لهذا الانفلات الخطابي؟ أم ستظل هذه الممارسات تمرّ مرور الكرام، إلى أن تتفاقم وتتحول إلى سابقة تهدد صورة الدولة وهيبتها؟