هبة زووم – إلياس الراشدي
يبدو أن نبيلة الرميلي اختارت أن تجعل من مجلس مجموعة الجماعات الترابية “الدار البيضاء – سطات للتوزيع” مؤسسة بعيدة عن أعين المواطنين والإعلام، وكأن كل ما يُنجز فيها أصبح من أسرار الدولة.
هذا الانغلاق الإعلامي تجلى بوضوح بعد انتهاء الدورة العادية لشهر أكتوبر، حيث حاول الصحفيون الحصول على تصريح حول سير الدورة وقرارات المجلس، إلا أن الرميلي صعدت إلى مكتبها وأغلقت الباب في وجههم، من دون أي تفسير أو تواصل.
هذا السلوك يعكس سياسة متكررة في الإدارة المحلية المغربية، حيث تُعطى الأولوية للمصالح البيروقراطية وحماية الصورة الرسمية، على حساب الشفافية والمساءلة تجاه الرأي العام.
فبينما صادق المجلس بالإجماع على ميزانية السنة المالية 2026 وإلغاء اعتمادات ميزانية التجهيز 2024، لم يتمكن المواطنون أو الإعلام من فهم دوافع هذه القرارات، أو من متابعة كيفية ترجمتها على أرض الواقع.
رفض التواصل لا يعكس فقط تجاهل الصحافة والمواطنين، بل يشير إلى أزمة ثقة بنيوية بين المؤسسات المحلية والمجتمع المدني. فالمعلومة، بدلاً من أن تكون وسيلة لتعزيز المشاركة والمساءلة، تتحول إلى أداة تحكم وإغلاق، تجعل من الاجتماعات الرسمية مجرد حلبة بروتوكولية، بعيدة عن النقاش العمومي.
هذا الانغلاق يضع المجلس في خانة المؤسسات المغلقة، التي تتصرف وكأنها خارج رقابة المجتمع، ويطرح سؤالًا جوهريًا حول مصداقية الإدارة الترابية: كيف يمكن أن يُدار المال العام بفعالية إذا كانت مبادئ الشفافية والمحاسبة مستبعدة من العملية؟
في النهاية، تبقى المعادلة بسيطة: المشاركة والمساءلة أو الانعزال والصمت، فاختيار الرميلي لسياسة اللاتواصل يضع مجموعة الجماعات الترابية في خانة الأسرار الرسمية المغلقة، بينما يبقى المواطن يراقب من بعيد، ويترقب تفسيرًا، مسؤولية، أو حتى اعتذارًا عن تجاهل دوره الطبيعي في الرقابة والتتبع.
تعليقات الزوار