هبة زووم – الرباط
بمجرد ما تطأ قدما الوالي سعيد زنيبر تراب الرشيدية، عليه أن يربط الحزام ويشدّ الوثاق على صبره الطويل، لأن ما ينتظره ليس مجرد ملفات إدارية كلاسيكية عن الرخص والميزانيات، بل حقل ألغام اسمه تسيير الشأن المحلي وقنبلة الأراضي السلالية، وقطيعة مستحكمة بين الخطاب السياسي والممارسة الميدانية، حيث الكل يدّعي الفضيلة، لكن حين تحفر قليلاً تكتشف أن الجميع يشتغل على هواه، أو على هوى جيبه.
المدينة تعاني من خلل هيكلي عميق، لا يمكن عزوه إلى القدر أو تحميله للدولة العميقة أو حتى لتقلبات الطقس السياسي، إنما هو نتيجة تراكمات في التدبير والمقاربات، تحتاج إلى مراجعة جريئة وواقعية.
لذلك، نوجّه دعوة صادقة إلى الوالي زنيبر لعقد لقاء جامعة مع كل المصالح الخارجية والمجالس المنتخبة، ليس فقط من باب البروتوكول، بل للاستماع بتأنٍ إلى مختلف وجهات النظر، ومعاينة حجم الإشكالات عن قرب.
فلكل طرف رؤيته، ولكل فريق أولوياته، ولا يمكن رسم خريطة طريق سليمة دون سماع نبض الجميع، على أمل أن يخرج الاجتماع بأفكار عملية لا بخلافات تُضاف إلى سجل المدينة المثقل بالتأجيلات.
في الرشيدية، ليس كل ما يُعرف يُقال، وليس كل ما يُقال يُكتب.. وبعض القضايا لا تجد طريقها للنقاش العلني، بل تُترك لتتآكل بصمت في دهاليز المؤسسات.
من بين هذه الظواهر الصامتة، التي تجد بيئتها الخصبة في هشاشة الولاية وتعقيد المساطر، تبرز فئة تُعرف في الأوساط الشعبية بـ” السماسرة” ، تدور في محيط الولاية كما يدور الظل حول مصدر النور.
اليوم الكل يعرف أن لـ”لعبة” السياسة بإقليم الرشيدية لها مدرب واحد مهما اختلفت ألوان الأحزاب، وكل خيوطها تقع بـ”باب العزيزية” بالريصاني، حيث الحل والعقد بالطريقة المعلومة إياها.
“المهمة” التي أُسندت إليه كانت واضحة: المال هو الهدف وبالمقابل، وكان الحل الوحيد هو صناعة الأنقاض والبقاء فوقها في حالة من الثبات الظاهري الذي لا يعتني إلا بمصلحته الشخصية.
إن الصمت عن هذه الظواهر لم يعد مقبولًا، ليس لأنها مجرد سلوكيات فردية، بل لأنها تمس جوهر العلاقة بين المواطن ومؤسسات الولاية، الثقة، والركون إلى تقارير المصالح الداخلية خطأ فادح، سيحول المشهد الإقليمي أمامه ضبابيا.
اليوم، على الوالي زنيبر أن يعلم أن أيام الضيافة انتهت، والساكنة والفاعلون المحليون يترقبون تحركه الفعلي في كل الاتجاهات، بدءًا من إعادة ترتيب البيت الداخلي للولاية، مرورًا بتغيير قواعد اللعبة، وإلا سيكون أول ضحايا “اللعبة”؟؟؟
تعليقات الزوار