هبة زووم – علال الصحراوي
عندما تفتح عينيك في العيون، فأنت على موعد يومي مع العجائب! بلد يتفنن في إبهارك بقوانينه المتحولة، ومشاريعه الضخمة التي تبدأ ولا تنتهي، وأزماته التي تُناقش بحماس في المقاهي أكثر مما تُحل في المؤسسات الرسمية.
هنا، حيث يجتمع التاريخ العريق مع تناقضات الحاضر، تجد نفسك تائهًا بين شعارات براقة وواقع يحتاج إلى نظارات شمسية لتخفيف وهجه!
في العيون، الأزمة لا تمس الجميع، بل هي انتقائية جدًا، تضرب المواطن العادي في مقتل، بينما تجد “الفهلوية”، سباحي اقتصاد الريع، وساسة آخر الزمن يزدادون ثراءً وراحةً!
هادو ناس عايشين فمغرب آخر، مغرب الفيلات، المشاريع لي كتحلب الميزانيات، والسفريات لي كتقام بفلوس ضرائب المواطن لي مازال كيسوّل واش غدا يقدّر يشري قنينة زيت بلا ما يضحي بجزء من كرامتو!
المال في يد الجاهل مثل سيف في يد طفل، خطر على نفسه وعلى الآخرين/ أما المال حين يلتقي بالمعرفة، فإنه يتحول إلى رافعة للتقدم.
فالمجتمعات لا تنهض بوفرة الموارد فقط، بل بقدرتها على إدارة هذه الموارد بذكاء وعدل، وبين المال والجهل، يظل الرهان الحقيقي هو على المعرفة التي تحول الثروة إلى نعمة بدل أن تكون نقمة.
منذ فجر التاريخ، ارتبط المال بالسلطة والنفوذ، فيما ارتبط الجهل بالهشاشة والتبعية، لكن حين يجتمع المال مع الجهل في شخص واحد أو مجتمع واحد، يصبح المشهد أكثر تعقيدًا.
إذ يتولد مزيج غير متوازن يقود في كثير من الأحيان إلى الفوضى وإلى إعادة إنتاج أنماط التخلف، بدل أن يكون المال وسيلة للتحرر والرقي.
الجهل ليس فقط غيابًا للمعرفة، بل هو تغييب لملكة النقد والتفكير الحر، إنه بيئة خصبة لاستمرار الأوهام، وتكريس التبعية العمياء، واستعمال المال في اتجاهات هدامة.
الجهل يجعل الإنسان يلهث وراء المظاهر بدل الجوهر، ويستهلك أكثر مما ينتج، وينفق في التفاهات بدل أن يستثمر في ما يرفع مكانته أو مكانة مجتمعه.
تعليقات الزوار