هبة زووم – الرباط
عادت صافرة التحكيم لتحتل واجهة النقاش في الكرة المغربية، بعد مباراة الرجاء الرياضي والكوكب المراكشي، التي انتهت بفوز الفريق البيضاوي، لكنها خلفت وراءها جدلاً واسعًا حول أداء الطاقم التحكيمي، بقيادة الحكم التمسماني وحكم الفار أحمد أضرضور من عصبة سوس.
منذ الدقائق الأولى، بدت مؤشرات “التحكيم الموجّه” حاضرة بقوة، حسب انطباعات الجماهير والمحللين، قرارات مثيرة للريبة، تدخلات انتقائية من غرفة الـVAR، وتغاضٍ عن لقطات أثارت الكثير من التساؤلات، خصوصًا تلك التي اعتُبر أنها كان يمكن أن تغيّر مجرى المباراة لو تم التعامل معها بالصرامة المطلوبة.
الجماهير التي تابعت اللقاء خرجت بانطباع واضح: “الرجاء تفوز، والبقية مجرد كومبارس”، فكل خطأ ضد الفريق البيضاوي بدا وكأنه غير مرئي، بينما أي احتكاك لصالحه يُقرأ على الفور كضربة جزاء محتملة.
هذه “العدالة الانتقائية” جعلت كثيرين يتحدثون عن تحكيم يفتقد إلى روح التوازن، ويكرّس فكرة أن التقنية لا تضمن الإنصاف إن وُضعت في أيدٍ غير مستقلة.
وفي السياق ذاته، وجّهت أصابع النقد نحو حكم الفار أضرضور، الذي وُصف تدخله – أو بالأحرى صمته – بأنه جزء من “المشهد المتكرر” في مباريات معينة، حيث تتحول غرفة الفيديو من أداة لتصحيح الأخطاء إلى عنصر يُسهم في تثبيتها.
فحين يُستدعى الفار في مواقف محددة ويتجاهل أخرى أكثر وضوحًا، يفقد دوره كضمانة للشفافية، ويصبح مجرد ستار تقني يغطي اختلالات أعمق.
أما الحكم التمسماني، الذي راكم سوابق مثيرة للجدل خلال المواسم الأخيرة، فقد أثبت مرة أخرى أن الصافرة في المغرب لا تزال أسيرة التقديرات المزاجية أكثر من انضباطها للقانون.
ثلاث سنوات من القرارات المتناقضة، بعضها حاسم في نتائج مباريات كبرى، جعلت اسمه حاضرًا بقوة في كل نقاش رياضي حول التحكيم.
ومع نهاية اللقاء، وجد الكوكب المراكشي نفسه خاسرًا رغم أداء محترم وتكتيك منضبط أجبر الرجاء على المعاناة حتى الدقائق الأخيرة. الجماهير المحايدة رأت أن الفريق المراكشي دفع ثمن خطأ تحكيمي قاتل، في وقت كان أقرب فيه إلى تحقيق نتيجة إيجابية.
ما وقع في هذه المباراة لم يكن مجرد “تفصيل رياضي”، بل تجسيد لأزمة أعمق تضرب مصداقية التحكيم الوطني. فحين يشعر المتفرج أن النتيجة مرسومة مسبقًا، وحين تتحول الأخطاء إلى نمط متكرر، تُطرح أسئلة حقيقية حول مستقبل اللعبة ونزاهة منافساتها.
ولعل أكثر ما زاد من حدة الاستياء هو تهميش أسماء تحكيمية مشهود لها بالنزاهة والصرامة، مثل الحكمة الدولية بشرى كربوبي، مقابل بروز حكام “طيّعين” – وفق تعبير الجماهير – أكثر استعدادًا لتنفيذ التعليمات بدل تطبيق القانون.
هكذا، تظل صافرة التحكيم في المغرب لغزًا متجددًا، لا تحسمه لا التقنية ولا الشعارات، ما دام من يقف وراء الشاشات والصفارات يعتبر نفسه جزءًا من “توازنات” اللعبة، لا حارسًا لنزاهتها.
وفي نهاية المطاف، لا يمكن الحديث عن أزمة الصافرة دون تحميل المسؤولية لمن يديرها، فالمسؤولية اليوم تقع على رضوان جيد، رئيس المديرية التقنية الوطنية للتحكيم، الذي فشل في إرساء معايير الشفافية والانضباط، وعلى من يقف خلفه في الهرم الكروي المغربي، فوزي لقجع، الذي يُفترض به حماية نزاهة اللعبة لا الصمت عن اختلالاتها.
لقد آن الأوان اليوم لإصلاح جذري، لأن التحكيم المغربي لم يعد فقط في قفص الاتهام، بل بات في قلب أزمة ثقة تهدد سمعة البطولة ومصداقية كرة القدم الوطنية برمتها.
تعليقات الزوار