هبة زووم – بني ملال
تعيش جهة بني ملال–خنيفرة على وقع توتر غير مسبوق بين السلطة الترابية وهيئات المجتمع المدني، بعد أن فجّر قرارٌ صادر عن والي الجهة موجة غضب واسعة داخل صفوف مهنـيي سيارات الأجرة والمنظمات النقابية.
القرار تمثل في إحالة طلب لقاء استعجالي تقدّمت به المنظمة الديمقراطية لمهنيي سيارات الأجرة، إلى رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، بدل استقبال المعنيين مباشرة، وهو ما اعتبرته المنظمة “إهانة صريحة” و”تجسيداً لتكبر إداري بات السمة البارزة لأسلوب الوالي في التدبير”.
ووفق ما أكدته المنظمة في بيانها الاستنكاري، فإن المطلب الذي تقدّمت به يتعلق بملفات استعجالية وحيوية تخص مهنيي القطاع، ما يستدعي تدخلاً مباشراً من الوالي بصفته المسؤول الأول عن الشأن الترابي.
غير أن قرار الإحالة، الذي اعتبرته المنظمة “سلوكاً بيروقراطياً يفرغ الحوار من محتواه”، أعاد إلى الواجهة أزمة التواصل التي يعيشها الإقليم منذ مدة، في ظل تزايد الشكايات من نقابات ومجتمع مدني حول غياب الحوار وتجاهل الملفات الحارقة.
ورغم إشادة المنظمة بكفاءة رئيس قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية واحترامها له، فإنها شددت على أن هذا الملف “سياسي وتدبيري بامتياز”، ولا يمكن التعامل معه كإجراء إداري روتيني.
البيان، الذي حمل نبرة شديدة، اعتبر أن الوالي بات يتعامل بـ”فوقية” واضحة مع ممثلي المجتمع المدني والنقابات، وأن لهجته في التعاطي مع المطالب المشروعة للمهنيين “تنطوي على استخفاف غير مبرر بانتظارات الساكنة”، كما حمّلته المنظمة مسؤولية “التوتر الإداري والاجتماعي الذي تشهده الجهة”، نتيجة غياب مقاربة تشاركية حقيقية.
وأعلن مهنيو سيارات الأجرة، في خطوة تصعيدية، رفضهم النهائي لأي لقاء دون حضور الوالي شخصياً، معتبرين أن الحلول الترقيعية لم تعد مقبولة، وأن “مرحلة الصمت احتراماً للمؤسسات انتهت”، على حد تعبيرهم.
ويبدو أن الأزمة مرشحة لمزيد من التعقيد، بعدما أكدت المنظمة أنها ستتوجه مستقبلاً مباشرة إلى وزارة الداخلية في أي ملف يتطلب تدخلاً مستعجلاً، في إشارة قوية إلى فقدان الثقة في الوالي.
هذا التوجه، بحسب مراقبين، يعزز فرضية وجود فجوة عميقة بين السلطة الترابية والفاعلين المهنيين بالجهة، ما قد ينعكس سلباً على السلم الاجتماعي، خاصة في قطاع حيوي ومتحرك كالنقل.
وتُعتبر قضية مهنـيي سيارات الأجرة حلقة جديدة من سلسلة توترات عرفتها الجهة خلال الأشهر الماضية، بسبب ما يصفه الفاعلون المحليون بـ”غياب الإنصات”، و”التدبير المنغلق”، و”فشل القنوات المؤسساتية”، ما يطرح تساؤلات ملحة حول كيفية تدبير الشأن العام على مستوى الجهة، وسبب اضطرار الفاعلين إلى تصعيد مواقفهم.
وتختم المنظمة بيانها بالتأكيد على أن مؤسسات الدولة “وجدت لخدمة المواطنين لا لتعالي بعض مسؤوليها”، مجددة عزمها على الدفاع عن حقوق منتسبيها بكل الوسائل القانونية المتاحة.
تعليقات الزوار