سطات: المدينة تحصد ما زرعه أبو زيد فهل ينجح العامل حبوها في وقف النزيف؟
هبة زووم – أحمد الفيلالي
لا يبدو أن معاناة ساكنة سطات مع اختلالات البنية التحتية مجرد صدفة عابرة أو سوء حظ موسمي، بل هي نتيجة مباشرة لتراكم اختيارات تدبيرية قصيرة النفس، دفعت المدينة اليوم إلى دفع فاتورة ثقيلة.
فبعد فترة وجيزة فقط من تزفيت عدد من الشوارع وتهيئة الأرصفة، وجد المواطن نفسه أمام واقع صادم، لا يحتاج إلى تقارير تقنية ولا إلى خبراء هندسة، بل يكفيه مطر عابر وعين مفتوحة.
الحقيقة ظهرت بسرعة، وبقسوة. مع أولى التساقطات المطرية، تحولت الأرصفة “المُهيّأة” إلى برك مائية، وتجمعات خانقة، وأحيانًا إلى حواجز حقيقية تعرقل حركة المارة.
لا تصريف فعال، لا ميول مدروسة، ولا قنوات قادرة على استيعاب كميات عادية من مياه الأمطار، فكيف إذا اشتدت التساقطات؟ هكذا يُجبر المواطن على القفز، أو النزول إلى الطريق، أو المجازفة بحذاء جديد، في مدينة قيل لها إنها دخلت مرحلة “التحديث”.
المفارقة المؤلمة أن هذه الأشغال لم تُنجز في زمن التقشف أو ضعف الإمكانيات، بل في سياق تُرفع فيه شعارات الجودة، والتنمية الحضرية، وجعل المدن أكثر ملاءمة للعيش.
وهو ما يطرح سؤالًا مشروعًا: كيف نفسر هذا التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني؟ هل الخلل في اختيار المواد؟ أم في غياب دراسات تقنية حقيقية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المدينة ومناخها؟ أم في ضعف المراقبة والتتبع بعد الإنجاز؟
سطات ليست مدينة معزولة ولا هامشية، ولا تفتقر إلى الكفاءات البشرية أو الأطر التقنية، لكنها، للأسف، تُدار في كثير من الأحيان بمنطق الترقيع لا الحل، والاستعجال لا الاستدامة.
تُتخذ قرارات التهيئة دون التفكير في آثارها اليومية، ودون طرح أسئلة بسيطة لكنها جوهرية: كيف سيعيش المواطن هذا الرصيف بعد شهر؟ بعد شتاء؟ بعد سنة؟
في سطات، يبدو أن المدينة تُهيَّأ للصور أكثر مما تُهيَّأ للحياة اليومية. تُنجز الأشغال على عجل، تُلتقط الصور، تُروَّج البلاغات، ثم يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة النتائج.
ومع أول مطر، يسقط القناع، وتنكشف الحقيقة بلا تجميل: تهيئة لا تصمد أمام اختبار الطبيعة، ولا تحترم حق الساكنة في فضاء حضري لائق.
اليوم، وبعد رحيل مرحلة وبقاء آثارها، تجد المدينة نفسها أمام مفترق طرق، فهل ينجح العامل الجديد حبوها في وقف هذا النزيف، وفتح صفحة جديدة قوامها المحاسبة، والمراقبة الصارمة، وربط المسؤولية بالنتائج؟ أم أن سطات ستواصل، مرة أخرى، دفع ثمن اختيارات لم تكن يومًا في صالحها؟