الدار البيضاء: حي المسيرة رهينة الفوضى وساكنة مولاي رشيد تؤدي ثمن الصمت والتراخي

هبة زووم – الدار البيضاء
تتواصل معاناة عدد من ساكنة حي المسيرة بمقاطعة مولاي رشيد في مشهد يومي يصفه المتضررون بـ“الجحيم المفتوح”، حيث تحوّل الحي، مع حلول المساء وامتداد الساعات إلى وقت متأخر من الليل، إلى فضاء تعمه الفوضى وتُداس فيه أبسط شروط العيش الكريم.
مشاهد شائنة لم تعد استثناءً عابرًا، بل أصبحت واقعًا متجذرًا يُفرض بالقوة، في ظل غياب تدخل حازم يضع حدًا لما يقع في الشارع العام. فانتشار الباعة “القارّين” وسط الأزقة وعلى الأرصفة حوّل الفضاء العمومي إلى سوق عشوائي دائم، يخلف وراءه أكوامًا من النفايات، وضجيجًا متواصلاً، وكلامًا ساقطًا يخترق جدران المنازل ويضع الأسر، خاصة النساء والأطفال، في وضع حرج ومقلق.
الساكنة لا تتحدث فقط عن الإزعاج، بل عن سلسلة من الممارسات غير القانونية التي باتت تطبع الحياة اليومية بالحي، من احتلال للرصيف والشارع، إلى حالات تحرش، وتعاطي المخدرات بمداخل الأزقة، في وضح شبه تام لغياب الردع.
الأخطر من ذلك، بحسب شهادات متطابقة، هو تواجد بعض الأشخاص مرفوقين بكلاب شرسة، تشكل تهديدًا حقيقيًا لسلامة المارة، دون أي تدخل يُذكر من الجهات المعنية.
ولا تقف المأساة عند هذا الحد، إذ تتحول النفايات المتراكمة إلى نقطة جذب لـ”نبّاشين” يفدون ليلاً، يبعثرون الأزبال ويعمقون الإحساس بانعدام الأمن، في مشهد يختلط فيه الضجيج بالشجارات، والكلام النابي بالفوضى، في تحدٍ سافر لكرامة الساكنة وحقها في الهدوء.
كل هذه السلوكات تلقي بظلالها القاتمة على حي كان من المفترض أن يكون فضاءً للسكينة والاستقرار، لا مسرحًا مفتوحًا للاختلالات، ساكنة المسيرة تؤكد أن صبرها بلغ مداه، وأن استمرار هذا الوضع يعكس تراخيًا غير مبرر في التعاطي مع شكايات متكررة، ويطرح أسئلة محرجة حول دور السلطات المحلية في حماية النظام العام وصون كرامة المواطنين.
أمام هذا الواقع، يبقى السؤال معلقًا: إلى متى سيظل حي المسيرة يدفع ثمن التطبيع مع الفوضى؟ ومتى تتحول الشكايات المتكررة إلى تدخل فعلي يعيد للشارع هيبته وللساكنة حقها في العيش بأمان وكرامة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد