وجدة: التسول المستشري أزمة اجتماعية تهدد الأمن والكرامة

هبة زووم – وجدة
تشهد مدينة وجدة انتشارًا متزايدًا لظاهرة التسول، التي أصبحت واضحة في الفضاءات العامة والشوارع الرئيسية وملتقيات الطرق والمحلات التجارية، لتطرح علامات استفهام حول فعالية السياسات الاجتماعية وحضور السلطات المحلية في التصدي لهذه الظاهرة.
تتنوع ممارسات التسول، فبين مغاربة وأفراد من دول جنوب الصحراء، يظهر أطفال وقاصرون يُجبرون على التسول، مستخدمين أساليب مختلفة لإقناع المارة، بما فيها دخول المحلات التجارية وإحراج الزبناء.
كما يلجأ البعض إلى ادعاء فقدان محفظة النقود أو الحاجة لشراء تذكرة سفر أو علاج أحد أفراد الأسرة، حاملين أحيانًا وصفات طبية قديمة لتضليل المتلقي.
ظاهرة أخرى تبرز، وهي التسول عبر النساء اللواتي يرتدين الخمار، مدعين الحاجة لإطعام أطفالهن أو دفع فواتير الكهرباء أو تغطية مصاريف العلاج.
هذه الممارسات توضح وجود طرفين في الظاهرة: فئة هشّة تحتاج الدعم والحماية، وفئة أخرى تستغل الأطفال والمواطنين لتحقيق مكاسب شخصية، ما يعقد معالجة الظاهرة ويزيد هشاشة النظام الاجتماعي.
رغم ما تقوم به السلطات بين الحين والآخر من محاولات تنظيمية لمكافحة الفوضى في الشوارع وحماية المواطنين، إلا أن غياب استراتيجية شاملة ومستدامة يترك الفضاء العام مفتوحًا أمام استمرار التسول واستغلال الأطفال، ويجعل المدينة مسرحًا لفوضى اجتماعية وأمنية
معالجة هذه الظاهرة تتطلب استجابة متكاملة عبر تعزيز برامج الحماية الاجتماعية للفئات الهشة، فرض مراقبة صارمة لكشف المحتالين المحترفين واستعمال الأطفال، تنسيق أمني واجتماعي بين السلطات المحلية والجماعات المدنية لضمان سلامة الأطفال وحماية حقوقهم، مع رفع مستوى التوعية لدى المواطنين حول خطورة الاستجابة للتسول العشوائي، مع ضرورة تفعيل برامج تعليمية وصحية للأطفال في وضعية هشاشة.
في النهاية، التسول في وجدة ليس مجرد مسألة فردية أو حوادث عابرة، بل أزمة مجتمعية حقيقية تكشف ضعف آليات الدعم الاجتماعي، وتسلط الضوء على هشاشة المدن المغربية في مواجهة الفقر والهشاشة، مما يفرض على جميع الأطراف مسؤولية مباشرة وعاجلة لتقليص هذه الظاهرة، وضمان حماية الأطفال والمواطنين على حد سواء.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد