الرشيدية: جدل حول برمجة الفائض التقديري بجماعة عرب الصباح وسط اتهامات بالإقصاء الممنهج واستغلال المال العام سياسياً
هبة زووم – الرشيدية
شهدت دورة المجلس الجماعي لجماعة عرب الصباح زيز في الرشيدية، يوم 5 فبراير 2026، جدلاً سياسيًا واسعًا كشف عن ممارسات إقصائية واستغلال محتمل للمال العام.
فقد اتهم مستشار عن الدائرة العاشرة (قصر أولاد علي) رئيس الجماعة بـ”الإقصاء الممنهج” أثناء برمجة الفائض التقديري لميزانية سنة 2025، حيث ذهب إلى حد القول إن هذه الأموال وُجهت لأغراض سياسية ضيقة، في وقت تحتاج فيه كل مناطق الجماعة إلى دعم المشاريع التنموية والخدمات الأساسية.
الخطورة الحقيقية – حسب ما يتداوله المهتمون بالشأن السياسي بالمنطقةتكمن في أن الفائض التقديري، الذي يُفترض أن يخدم المصلحة العامة لجميع المواطنين، تم توجيهه نحو مشاريع محددة تتوافق مع مصالح رئيس الجماعة، فيما تم إقصاء مناطق أخرى كانت في أمس الحاجة إليها، حيث أكد المستشار المعني أن عملية إعداد هذا الفائض تمت بشكل أحادي، دون إشراك فعلي لكل أعضاء المجلس، بما في ذلك المعارضة وبعض المستشارين من الأغلبية نفسها.
هذا التجاهل الفاضح لمبدأ التشاركية يمثل خرقًا صريحًا للدستور والقوانين التنظيمية للجماعات الترابية (قانون 113.14)، ويطرح سؤالاً ملحًا حول مدى احترام مبادئ الشفافية والنزاهة في اتخاذ القرارات المالية المصيرية، إذ يُفترض أن يكون المجلس الجماعي أداة لخدمة المواطن، لا منصة لتصفية حسابات سياسية أو توزيع الميزانيات وفق أهواء شخصية.
ما يزيد القلق هو الاتهام الواضح باستخدام الفائض التقديري كأداة في صراع سياسي سابق لأوانه، فاستغلال المال العام بهذه الطريقة، إن صح، يضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة ويهدد نزاهة العملية الديمقراطية، خصوصًا في فترة حساسة قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فالمال العام، الذي يُفترض أن يوجه لتعزيز البنية التحتية، التعليم، الصحة، والنقل المحلي، تحول هنا إلى وسيلة لترسيخ النفوذ الشخصي والسياسي لرئيس الجماعة، ما يعكس غياب رؤية استراتيجية للتنمية الشاملة ويزيد من الإحساس بعدم العدالة في توزيع الموارد.
المستشارون الذين عبّروا عن استيائهم حذروا من أن استمرار هذا النمط من التدبير قد يفتح الباب لتجاوزات أوسع، بما في ذلك استغلال الميزانية لأغراض انتخابية ضيقة، وهو ما يناقض مبدأ النزاهة والمساواة.
وتظل التساؤلات مطروحة حول دور السلطات الوصية في الرشيدية، وعلى رأسها والي الجهة سعيد زنبير، الذي يُفترض أن يتدخل لضمان احترام القانون، تفعيل آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث أصبح التدخل الرسمي السبيل الوحيد لوقف هذه الممارسات وإعادة توجيه الأموال لخدمة المواطنين، لا لأجندات ضيقة.
وإذا استمر هذا الوضع، فإن التنمية المحلية في جماعة عرب الصباح زيز ستكون عرضة لانتكاسة حقيقية، فالمواطنون هم المتضررون الأكبر، حيث يُستنزف المال العام في مشاريع محددة لصالح قلة، فيما تُترك مناطق بأكملها دون دعم، ما يضعف الثقة في المؤسسات المنتخبة ويُقوّض مبدأ العدالة المجالية.
في الأخير، يمكن القول اليوم أن ما حدث في دورة المجلس ليس مجرد خلاف إداري أو مالي عابر، بل هو إشارة تحذيرية خطيرة حول ممارسات إقصائية واستغلال سياسي للمال العام.
والسلطات المعنية مطالبة بالتحرك فورًا، لضمان أن تُوجه الأموال لخدمة التنمية الشاملة، وليس لتثبيت نفوذ شخصي أو سياسي على حساب المواطنين.