هيئة نقابية ببني ملال تُفجر ملف التوظيف السياسي للأزمة الصحية القروية وتُحذر: الخطاب الشعبوي لن يُصلح المستوصفات!
هبة زووم – بني ملال
أصدر المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة العمومية، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بإقليم بني ملال، بياناً تضامنياً شديد اللهجة، عبّر فيه عن دعمه المطلق لطبيبة تشتغل بمستوصف كطاية، على خلفية الجدل الذي أثاره سؤال كتابي برلماني حول ما اعتُبر “رفضاً للتنقل لمعاينة حالات وفيات”.
النقابة لم تُخفِ استغرابها من مضمون السؤال، معتبرة أنه يندرج ضمن ما وصفته بـ”محاولات تضليل الرأي العام” واستهداف الأطر الصحية، في سياق قالت إنه يخدم أجندات انتخابوية ضيقة، على حساب واقع صحي مأزوم يعاني من اختلالات بنيوية عميقة.
وفي ردها التفصيلي، شددت النقابة على أن تحميل طبيبة واحدة مسؤولية اختلالات هيكلية يعكس “هروباً من المسؤولية السياسية”، مشيرة إلى أن الخصاص الحاد في الموارد البشرية، خاصة بالعالم القروي، يمثل جوهر الإشكال، وليس أداء الأطر الصحية التي تشتغل – حسب تعبيرها – في ظروف صعبة وبإمكانيات محدودة.
كما انتقد البيان ما اعتبره تجاهلاً متعمداً لاختصاصات جهات أخرى، وعلى رأسها الجماعات الترابية، التي يُفترض أن تضطلع بمهام حفظ الصحة، بما في ذلك معاينة الوفيات، عبر تعيين أطباء جماعيين أو التعاقد مع أطباء خواص عند الحاجة، وفق ما ينص عليه القانون.
ولم تُعفِ النقابة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من المسؤولية، مبرزة أن المطالبة باتخاذ إجراءات في حق الطبيبة بدل تعزيز الموارد البشرية والتجهيزات، يعكس – حسب وصفها – مقاربة قاصرة تركز على معاقبة الأفراد بدل معالجة جذور الأزمة.
وفي سياق متصل، اعتبرت النقابة أن تكرار إثارة الموضوع دون البحث في أسبابه الحقيقية، من قبيل ضعف الإمكانيات وغياب الدعم اللوجستيكي، يكشف عن توظيف سياسي للملف، يروم تقديم صورة سلبية عن الأطر الصحية للتغطية على أعطاب التدبير المحلي والوطني للقطاع.
وسجل البيان أيضاً ما وصفه بـ”التناقض السياسي”، في إشارة إلى انتماء البرلمانية المعنية إلى حزب مشارك في الأغلبية الحكومية، التي تشرف على تدبير قطاع الصحة، متسائلاً عن جدوى مساءلة شكلية لا تلامس عمق الاختلالات.
وأكدت النقابة أن الطبيبة المعنية “ليست سوى حلقة ضعيفة في منظومة معقدة”، معتبرة أن استهدافها بهذا الشكل يشكل ضغطاً غير مبرر ورسالة سلبية لباقي الأطر الصحية، مفادها تحميلهم مسؤوليات تفوق قدراتهم وإمكانياتهم.
وختم المكتب الإقليمي بيانه بالتأكيد على تضامنه اللامشروط مع الطبيبة، داعياً إلى توجيه النقاش نحو معالجة الاختلالات الحقيقية، عبر تعزيز الموارد البشرية، وتحمل الجماعات الترابية لمسؤولياتها القانونية، وفتح حوار جدي مع النقابات لتجاوز الأزمة البنيوية التي يعيشها القطاع.
وفي ظل هذا التصعيد، يعكس البيان حالة احتقان متزايدة داخل الجسم الصحي، ويعيد إلى الواجهة إشكالية تدبير القطاع في العالم القروي، بين ضغط الانتظارات الاجتماعية، وحدود الإمكانيات المتاحة، واستمرار توظيف القضايا الصحية في الصراع السياسي.