هبة زووم – علال الصحراوي
في مشهد يختزل الكثير من مفارقات التدبير الترابي، اختار عزيز بونيان عامل إقليم الرحامنة الظهور من بوابة الرياضة، عبر زيارة مفاجئة للملعب البلدي بمدينة ابن جرير، تزامناً مع الحصة التدريبية لفريق شباب ابن جرير، في خطوة بدت، في ظاهرها، دعماً معنوياً للفريق، لكنها في عمقها تطرح أكثر من علامة استفهام حول توقيتها وخلفياتها.
الزيارة، التي رُوّج لها كالتفاتة تحفيزية، لم تكن سوى حلقة جديدة في مسلسل “صناعة اللقطة”، حيث يتم توظيف الفضاءات الرياضية لإنتاج صورة إيجابية لمسؤول ترابي يواجه، في المقابل، انتقادات متزايدة بشأن حصيلته على مستوى تدبير الشأن المحلي.
فبدل الانكباب على الملفات الحارقة التي تؤرق ساكنة الإقليم، اختار العامل بونيان الظهور في مشهد محسوب بعناية، محاطاً بلاعبين وشعارات الحماس، في محاولة لإعادة تسويق صورته أمام الرأي العام.
لكن الواقع، كما يراه متتبعون، لا يمكن تجميله بلقطات عابرة، فإقليم الرحامنة لا يزال يرزح تحت وطأة اختلالات بنيوية، من ضعف البنيات التحتية، إلى محدودية فرص الشغل، مروراً بتعثر عدد من المشاريع التي طال انتظارها، وهي ملفات لا تُحلّ بخطابات تحفيزية داخل ملعب، ولا تُعالج بابتسامات أمام عدسات الكاميرا.
الأخطر من ذلك، أن مثل هذه الزيارات تُكرّس، في نظر منتقدين، منطق الهروب إلى الأمام، حيث يتم تعويض غياب الإنجاز الفعلي بحضور إعلامي مكثف، في وقت أصبحت فيه الساكنة أكثر وعياً بحدود هذا الأسلوب، وأشد تطلعاً إلى نتائج ملموسة تعكس تحسناً حقيقياً في ظروف عيشها.
إن دعم الرياضة يظل أمراً محموداً، بل ضرورياً، لكن تحويله إلى أداة للتغطية على أعطاب التدبير يفرغه من مضمونه، ويجعله مجرد واجهة تخفي واقعاً مغايراً. فالفريق يحتاج إلى استراتيجية دعم حقيقية ومستدامة، لا إلى زيارات بروتوكولية ظرفية سرعان ما تنتهي بانتهاء “اللقطة”.
اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، لم تعد مثل هذه التحركات تنطلي على الرأي العام، الذي بات يميز بين الفعل الحقيقي والاستعراض المؤقت. فإما أن تكون الزيارات مدخلاً لإصلاح فعلي وشامل، أو تظل مجرد محاولات يائسة لتلميع صورة لم تعد تقنع أحداً.
وفي ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الجوهري معلقاً: إلى متى سيستمر تدبير الشأن المحلي بمنطق الصورة بدل الجوهر؟ وهل آن الأوان للانتقال من سياسة “اللقطة” إلى منطق الإنجاز والمحاسبة؟
تعليقات الزوار