هبة زووم – الرباط
تسارع الحكومة الزمن بشكل ملحوظ من أجل إخراج مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، بعدما أعادته المحكمة الدستورية خطوات إلى الوراء بسبب عدم مطابقة بعض مواده للدستور، في مشهد يعكس حجم الحساسية السياسية التي يحظى بها ملف الإعلام خلال الولاية التشريعية الحالية.
وقدم وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، المشروع بداية الأسبوع الجاري أمام لجنة التعليم والثقافة بمجلس النواب، بينما برمجت اللجنة الشروع في المناقشة التفصيلية بحر الأسبوع القادم، في خطوة تبدو وكأنها سباق ضد الساعة لضمان المصادقة على النص قبل نهاية الولاية.
ويأتي هذا التسارع الحكومي بعد مسار متعثر بدأ باللجوء إلى مرسوم بقانون في فترة تشهد توقف البرلمان، بغرض إنهاء الشلل الذي أصاب مؤسسة المجلس الوطني للصحافة، غير أن أموراً حدثت في فبراير الماضي داخل البيت الداخلي للحكومة فرضت التراجع عن الخطوة وسحب مشروع المرسوم بقانون رقم 2.26.135 بإحداث لجنة خاصة بتسيير قطاع الصحافة والنشر.
وكان الوزير بنسعيد قد برر وقتها التراجع في اللحظات الأخيرة عن إحداث اللجنة، معتبراً أن انتظار خمسة أشهر أهون بكثير من الذهاب في اتجاه مرسوم بقانون، مسجلاً أن الدورة البرلمانية الربيعية على الأبواب، وسينظر حينها النواب والمستشارون في المشروع بصيغته المعدلة، على أن يخرج القانون إلى حيز الوجود في شهر ماي على أكثر تقدير حسب قوله.
غير أن هذا “الاستعجال المحسوب” يطرح أكثر من علامة استفهام حول جودة النص النهائي ومدى استجابته لمعايير استقلالية الصحافة، خاصة وأن الدورة البرلمانية المرتقبة هي الأخيرة في هذه الولاية التشريعية، مما يجعلها حاسمة في إخراج المشروع دون إمكانية تأجيله إلى ولاية أخرى.
فالضغط الزمني قد لا يخدم بالضرورة عمق النقاش الديمقراطي المطلوب في ملف حساس كتنظيم هيئة دستورية مثل المجلس الوطني للصحافة، حيث يخشى المهنيون من أن تمرير القانون في ظل هذه الظروف قد يُفرغه من الضمانات الكافية لحماية استقلاليتهم، ويحوّله إلى أداة لضبط القطاع بدلاً من تنظيمه ذاتياً.
إن التراجع عن مرسوم بقانون والعودة إلى المسار التشريعي العادي خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنها تبقى قاصرة إذا لم تُرافق بنقاش مجتمعي حقيقي يشمل المهنيين والجمعيات الإعلامية، بدلاً من الاكتفاء بمناقشة برلمانية مستعجلة قد لا تتيح المجال لاستيعاب كل التعديلات المقترحة.
فالصحافة المغربية لا تحتاج إلى قوانين تُسرّع الزمن لتحقيق مكاسب سياسية ظرفية، بل تحتاج إلى نصوص تؤسس لاستقلالية حقيقية، وتحمي المهنيين من الوصاية، وتضمن للمجلس الوطني الصلاحيات الكافية لتنظيم القطاع بعيداً عن تأثيرات السلطة التنفيذية.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية الأسبوع المقبل، يبقى الرهان الحقيقي على مدى قدرة النواب على فرض تعديلات جوهرية تخدم جوهر المهنة، وليس فقط الشكل المؤسساتي للمجلس.
فالوقت لا يخدم بالضرورة جودة الإصلاح، والدورة الأخيرة قد تكون فرصة للقطيعة مع ممارسات الماضي، أو قد تتحول إلى مجرد محطة لاستعجال التوقيع على نص قد لا يلبي طموحات مهنيي الإعلام في مغرب يريد صحافة حرة ومسؤولة.
تعليقات الزوار