وزان: وعود الإصلاح تصطدم بالواقع والمستنقع الإداري يتسع في عهد شلبي

هبة زووم – وزان
يشهد إقليم وزان في الفترة الأخيرة نقاشاً مجتمعياً حول ملف الحكامة الترابية ومحاربة الفساد، في ظل تصريحات رسمية تؤكد التزام السلطات المحلية بـ”تجفيف مستنقع الفساد” وترسيخ ثقافة الاستحقاق والشفافية.
وفي قلب هذا النقاش، يبرز اسم العامل شلبي، الذي تُسند إليه مسؤولية قيادة هذا المسار الإصلاحي في إقليم كان ولا يزال يحتاج إلى نفس جديد للتنمية ولتعزيز ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
إن الحديث عن “تجفيف المستنقع” ليس مجرد شعار إعلامي، بل هو مسار معقد يشبه إعادة تشكيل الأرض نفسها، يتطلب انتقالاً حقيقياً من ثقافة الامتياز إلى ثقافة الاستحقاق، ومن الغموض الإداري إلى الشفافية في التدبير، ومن الخوف من المحاسبة إلى الإيمان بضرورتها.
وتظهر ملامح هذا المسار في محاولات تحديث الإدارة، ورقمنة الخدمات، وتعزيز آليات الرقابة الداخلية، وهي خطوات تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة تشكل لبنات أساسية في بناء دولة الثقة.
ليس الفساد دائماً صاخباً أو ظاهراً للعيان، ففي كثير من الأحيان، يتسلل بصمت، متخفياً في تفاصيل إدارية روتينية: توقيع يتأخر دون مبرر، ملف ينتظر طويلاً في الأدراج، باب لا يُفتح إلا لمن يعرف “الطريق الخفي”.
ومع مرور الوقت، تتراكم هذه التفاصيل الصغيرة حتى تتحول إلى ما يشبه “المستنقع” الذي يثقل حركة الإدارة ويبطئ خطوات المجتمع نحو التنمية.
وفي وزان، يظل التحدي الأكبر هو تحويل الخطاب الإصلاحي إلى ممارسات يومية ملموسة يشعر بها المواطن في تعامله اليومي مع المصالح الإدارية، فالرقمنة وحدها لا تكفي إذا لم تُرافق بتغيير في العقلية التدبيرية، وتعزيز مؤسسات الرقابة لا يجدي نفعاً إذا لم تُفعّل بجدية واستقلالية.
تُبنى الدول بالإسفلت والمشاريع، لكنها تستقر بالثقة، والثقة لا تنمو إلا حين يشعر المواطن أن الدولة تعمل من أجله، لا فوقه أو بمعزل عنه. وعندما تتسع هذه الثقة، تتحول إلى طاقة جماعية تدفع عجلة التنمية أسرع من أي استثمار مادي.
وفي هذا السياق، يكتسب مسار الإصلاح بوزان بعداً استراتيجياً يتجاوز الجانب الإداري البحت، ليمس صلب العلاقة بين المواطن ومؤسساته، فكل ملف يُعالج بشفافية، وكل خدمة تُقدم في وقتها، وكل قرار يُتخذ بموضوعية، هو لبنة جديدة في جسر الثقة بين السكان والسلطات الترابية.
في النهاية، إن تجفيف المستنقع من الفساد بمختلف أشكاله، بما في ذلك ما قد يمس نزاهة الاستحقاقات الانتخابية، ليس معركة ضد أشخاص بقدر ما هو معركة ضد ثقافة كاملة رسخت عبر سنوات، وثقافة كهذه لا تتغير بين ليلة وضحاها، بل تحتاج إلى صبر وإصلاح متدرج وإرادة سياسية وإدارية صلبة.
وربما يكون أجمل ما في هذا المسار الإصلاحي أنه لا يعد بالكمال المطلق، بل بالحركة المستمرة نحو الأفضل، حركة تجعل المستقبل أقل غموضاً، وأكثر عدلاً، وأقرب إلى الحلم الذي يريده المغاربة لبلدهم.
ما يحتاجه هذا المسار الإصلاحي اليوم في وزان ليس فقط قرارات جيدة، بل استمرارية في التطبيق وإصرار على المبدأ حتى يصبح التغيير واقعاً يومياً يعيشه المواطن، لا مجرد مبادرات موسمية تنطفئ بانتهاء الحملة الإعلامية.
المواطنون ينتظرون أفعالاً تُترجم الأقوال، وشفافية تُزيل الشكوك، ومحاسبة تُعيد الاعتبار لمبدأ المساواة أمام القانون. والإصلاح الحقيقي ليس هدفاً نصل إليه مرة واحدة، بل هو طريق نسلكه يومياً بخطوات ثابتة وواضحة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد