خنيفرة: ضعف العامل أهوران يضع الإقليم خارج الخارطة التنموية لـ”مغرب 2026″
هبة زووم – خنيفرة
لم يعد إقليم خنيفرة في عهد العامل أهوران على هامش التنمية فحسب، بل أُقصي منها إقصاءً فجاً، وكأنه بقعة منسية خارج خرائط التخطيط ودفاتر الأولويات الوطنية.
مشهد لا يُثير فقط استياء الساكنة، بل يطرح سؤالاً جوهريا: إذا كانت خنيفرة تُصنف كمنطقة معزولة في زمن النموذج التنموي الجديد، فكيف ننتظر من صانع القرار بالعمالة أن يكون قاطرة للإقلاع؟ وأي مسؤولية هذه التي سمحت لسياسة الإقصاء بأن تُغرق إقليماً شاسعاً في بحر من الركود والتراجع تحت غطاء الأولويات الاستراتيجية؟
فبينما تتعمق العزلة التنموية خانقة يوماً بعد يوم، وتتلون المؤشرات القاتمة التي لا تحتاج إلى عدسة مكبرة، لا يزال المواطن ينتظر ورشة واحدة ملموسة تُعيد الأمل لسكان ظلوا ينتظرون فرجتهم لعقود.
سؤال بسيط لكنه قاسٍ: إلى متى سيستمر عبث التهميش بينما يُترك المواطن يتفرج على إقليمه وهو يغرق في زمن بائد لا علاقة له بمغرب 2026؟ وأي حكمة تدبير هذه التي تُحوّل التنمية من حق دستوري إلى منحة انتقائية تُوزع حسب الولاءات؟
فحين تتحول الجهة إلى متحف للتخلف، فإن أي مواطن يصبح ضحية لهذا الانزياح، فها هي الأوراش الاقتصادية تتوقف، وها هي الخدمات الاجتماعية تتراجع، وها هي البنى التحتية تتآكل، بينما تُترك الساكنة تدفع ثمن الفوضى المدبرة.
هذا الانزياح القيمي في تدبير الشأن الترابي يطرح إشكاليات وجودية: لماذا لا تُعلن العمالة عن خطة إنقاذ استعجالية لخنيفرة، بينما تُكتفى بوعود تفاؤل لا تغير من الواقع شيئاً؟ أين هي آلية محاسبة المسؤولين عن تدهور المؤشرات التنموية، بدلاً من ترك الشبهات تُحيط بتدبيرهم؟ وكيف يمكن للمواطن أن يثق في خطاب النموذج التنموي بينما يجد إقليمه يعيش في عزلة تنموية؟
فتحويل حق التنمية من مبدأ دستوري إلى رفاهية منسية لا يُهدر فقط كرامة المواطنين، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة المؤسسية التي تُقدم راحة المسؤولين على شرف الخدمة.
إذا كان التكالب واضحاً في الحياة اليومية، فإنه يبلغ ذروته في السياسة، فالصراع على السلطة لا يقتصر على البرامج والأفكار، بل يتجاوزها إلى سباق على النفوذ والمواقع، حيث التحالفات تتبدل بسرعة، والخصومات تُعاد صياغتها حسب موازين القوة، لأن السلطة، مثلها مثل أي مورد نادر، تُغري وتدفع إلى أقصى درجات التنافس.
هذا السياق المقلق يطرح أسئلة محرجة: لماذا لا تُعلن الأحزاب بدروها عن برامج تنموية حقيقية لخنيفرة، بدلاً من الاكتفاء بتحالفات ظرفية لا علاقة لها بهموم الساكنة وأين هي الشفافية في تدبير الملفات التنموية الحساسة، ولماذا لا تُنشر معايير اختيار المشاريع أمام الرأي العام؟ وكيف يمكن بناء ثقة بين المواطن والمسؤول بينما تُترك شبهات الصراع على النفوذ تُحيط بملفات مصيرية؟
فتحويل السياسة المحلية من رسالة خدمة إلى ساحة نفوذ لا يُهدر فقط حقوق المواطنين، بل يُعمّق شعورهم بالعجز المؤسسي الذي يُحوّل المسؤول من خادم للعموم إلى حارس للامتيازات.
لقد وصف المواطنون واقع خنيفرة بأنه عالق في القرون الوسطى، في إشارة قاسية لواقع يبيد الثقة في المسؤولين ومؤسسات الدولة، لكن كل ما حصلنا عليه هو صمت يُفسر كتواطؤ، ووعود تتوالى دون إنجاز ملموس.
هذا الواقع المر يطرح إشكاليات استراتيجية: لماذا لا تُبادر السلطات إلى تشخيص دقيق لأسباب تدهور الإقليم، بدلاً من الاكتفاء ببيانات تفاؤل؟ وأين هي الاستراتيجية الواضحة لمحاربة ثقافة اليأس التي أصبحت تهدد مستقبل شباب خنيفرة؟ وكيف يمكن ضمان عدالة مجالية لخنيفرة بينما تُترك العشوائية تُدير شؤونها دون رقابة؟
فتحويل المسؤولية الترابية من رسالة إنقاذ إلى منصب للتبرير لا يُهدر فقط فرص التنمية، بل يُرسّخ ثقافة الإفلات من المحاسبة التي تُقدم راحة الصمت على شرف الفعل.
لم يعد مقبولاً أن تُترك خنيفرة رهينة الشلل التنموي وصمت المسؤولين، فما يحتاجه المواطنون والمهتمون بالشأن المحلي اليوم هو: إطلاق فوري لـ”خطة إنقاذ استعجالية” لخنيفرة، مع تحديد مشاريع ملموسة وآجال تنفيذ واضحة ومسؤولين محددين، مع تفعيل آليات محاسبة صارمة ضد كل من يثبت تقصيره في تدبير الملفات التنموية الحساسة، واعتماد شفافية راديكالية في تدبير الصفقات والمشاريع، مع نشر التقارير عموميًا، وإشراك فعلي للمجتمع المدني في مراقبة المشاريع، لضمان أن صوت المواطن لا يُدفن.
ما تعيشه خنيفرة مع ملف التنمية المحلية ليس تراجعاً ظرفياً عادياً، بل هو اختبار وجودي لمصداقية الحكامة الترابية وقدرة العامل أهوران على تجاوز عقلية اللامبالاة لخدمة المصلحة العامة.
فإما أن تتحول وعود الإنقاذ من كلمات في خطاب إلى مشاريع على الأرض، مع إرادة سياسية حقيقية ومحاربة فعلية لوبيات المصالح، وإما أن تستمر ثقافة العبث التي تُحوّل المسؤولية من تكليف لخدمة المواطن إلى مغنم لحماية المصالح وتُهدر ثقة المغاربة في قدرة مؤسساتهم على إنقاذ إقليمهم.