أزيلال: مدرسة بلا مراحيض.. “تاجكاكالت” بإيت بوولي تختبر صدقية إصلاح التعليم

هبة زووم – عمر أوزياد
تعيش مدرسة “تاجكاكالت” بمنطقة إيت بوولي بإقليم أزيلال على وقع وضعية صادمة، تكشف حجم الهوة بين الشعارات الرسمية لإصلاح التعليم والواقع القاسي الذي يعيشه التلاميذ في المناطق الجبلية.
فحسب شكايات متطابقة توصلت بها الجريدة، يضطر التلاميذ إلى متابعة دراستهم في غياب تام للمرافق الصحية، وعلى رأسها المراحيض، ما يجبرهم يوميًا على مغادرة المؤسسة لقضاء حاجتهم في العراء، وسط ظروف طبيعية قاسية وخطيرة، خاصة خلال فصل الشتاء حيث تنخفض درجات الحرارة إلى مستويات متدنية.
هذه الوضعية لا تمس فقط بكرامة التلاميذ، بل تطرح أيضًا إشكالات صحية وتربوية خطيرة، إذ يتحول الحق في التمدرس إلى معاناة يومية، في بيئة تفتقر لأبسط شروط السلامة والإنسانية.
كما أن الأطر التربوية بدورها تجد نفسها في مواجهة واقع مهني صعب، يُفرغ العملية التعليمية من مقوماتها الأساسية.
المثير في الملف، أن هذه المؤسسة شُيّدت منذ سنة 2002، دون أن تستفيد من أي تأهيل أو تدخل يُذكر، رغم توالي الشكايات من طرف الساكنة، وتكرار التنبيهات بشأن خطورة الوضع.
وتشير المعطيات إلى أن المديرية الإقليمية على علم بهذه الاختلالات، دون أن يُسجّل أي تحرك فعلي يعكس جدية في المعالجة.
كما أن إثارة الملف من طرف جمعيات مدنية ومنظمات حقوقية لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، ما عمّق شعور الساكنة بالتهميش، وطرح تساؤلات حقيقية حول جدوى السياسات العمومية في المناطق النائية.
اليوم، تتجه الأنظار نحو المسؤولين الإقليميين، وعلى رأسهم المدير الإقليمي الجديد، في اختبار ميداني حقيقي: هل سيتم كسر منطق الصمت والتجاهل، والنزول إلى أرض الواقع لاتخاذ إجراءات عاجلة، أم أن معاناة تلاميذ “تاجكاكالت” ستظل عنوانًا لفشل مستمر في ضمان الحد الأدنى من شروط التمدرس؟
إن ما يحدث في إيت بوولي ليس مجرد خلل معزول، بل مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بعدالة الولوج إلى التعليم، حيث لا يزال تلاميذ العالم القروي يدفعون ثمن التأخر في تهيئة البنيات التحتية، في وقت تُرفع فيه شعارات الإصلاح والتجويد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد