هبة زووم – صفرو
تعيش مدينة صفرو على وقع نقاش سياسي وإعلامي متصاعد، بعد موجة انتقادات واسعة طالت تدبير الشأن المحلي منذ تعيين العامل أبو زيد، في سياق خطاب يتسم بالحدة ويضع أسئلة ثقيلة حول الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
الجدل لم يعد مقتصراً على النقاشات المحلية، بل امتد إلى فضاءات سياسية وإعلامية، حيث ارتفعت أصوات تطالب بفتح ملفات التدبير المحلي على نطاق أوسع، والكشف عن الاختلالات المفترضة، مع دعوات صريحة إلى تدخل السلطات المركزية من أجل إعادة الثقة إلى الساكنة.
في قلب هذا السجال، برز خطاب شديد اللهجة يلخص حجم التوتر بعبارة “أنا وبعدي الطوفان”، في إشارة إلى ما يعتبره منتقدون غياب رؤية تشاركية في تدبير الشأن الترابي، وهي عبارة سرعان ما تحولت إلى عنوان لنقاش أوسع حول طبيعة العلاقة بين الإدارة الترابية والمواطنين.
وتدعو أصوات منتقدة إلى ضرورة تفعيل آليات المحاسبة، وفتح تحقيقات بشأن ما يوصف بـ”ملفات الفساد” في تدبير الشأن المحلي، معتبرة أن استرجاع ثقة المواطنين يمر عبر إجراءات ملموسة، وليس عبر الخطاب فقط. كما يتم التشديد على ضرورة تفعيل الرقابة على المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل صارم.
في المقابل، يطرح هذا النقاش إشكالية أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بحرية التعبير والعمل الصحفي، حيث تشير بعض التفاعلات إلى تعرض صحفيين وفاعلين إعلاميين لما يعتبرونه تضييقاً أو تهديداً بالمتابعات القضائية، وهو ما يفتح نقاشاً أوسع حول حدود النقد ومساحات الحرية داخل الفضاء العام.
غير أن هذا السجال، رغم حدته، يعكس في جوهره حالة احتقان تتطلب معالجة مؤسساتية هادئة، بعيدة عن منطق الاتهام المباشر أو التعميم، عبر فتح قنوات للحوار، وتقديم توضيحات رسمية للرأي العام، وتفعيل آليات التفتيش والمراقبة عند الاقتضاء.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح داخل صفرو: هل نحن أمام مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقة بين الإدارة والمجتمع المحلي على أساس الشفافية؟ أم أن الأمر مجرد موجة جدل عابرة ستنطفئ دون أن تترك أثرًا حقيقيًا على أرض الواقع؟
في كل الحالات، يبدو أن مدينة صفرو دخلت مرحلة حساسة من النقاش العمومي، عنوانها الأبرز: المطالبة بالوضوح، والمحاسبة، واستعادة الثقة في تدبير الشأن العام.
تعليقات الزوار