هبة زووم – كلميمة
تعيش مناطق واسعة من مدينة كلميمة بالرشيدية، إلى جانب جماعات أملاكو وغريس العلوي وغريس السفلي، على وقع احتقان متصاعد في صفوف مربي الماشية، بسبب التأخر غير المفهوم في صرف الدفعة الثانية من منحة دعم إناث الأغنام والماعز، وهو برنامج حكومي كان يُفترض أن يشكل طوق نجاة لإعادة بناء القطيع الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.
ورغم أن اللجان المشتركة، التي تضم ممثلين عن وزارة الداخلية ووزارة الفلاحة، أنهت عمليات الإحصاء والتتبع منذ مدة، فإن الوعود الرسمية التي حددت بداية شهر أبريل موعداً لانطلاق صرف الدعم، ظلت حبيسة التصريحات، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ على أرض الواقع، ما فاقم من حالة التذمر في أوساط الكسابة.
ويؤكد عدد من المتضررين أن هذا التأخر يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية تنزيل هذا البرنامج، خاصة في ظل غياب أي تواصل رسمي يوضح أسباب التعثر أو يحدد آجالاً دقيقة لصرف المستحقات.
فالصمت الإداري، بحسب تعبيرهم، أصبح جزءاً من الأزمة، بل عاملاً مضاعفاً لمعاناة مربي الماشية الذين يواجهون أصلاً ظروفاً قاسية.
وتزداد حدة هذا الوضع بالنظر إلى الارتفاع الصاروخي لأسعار الأعلاف، حيث وجد الكسابة أنفسهم في مواجهة معادلة صعبة: التزامات يومية لتغذية القطيع، في مقابل دعم مالي متأخر، كان يُعوَّل عليه لتخفيف العبء وضمان استمرارية النشاط الفلاحي.
وهو ما يجعل هذا التأخير لا يُفهم فقط كاختلال تقني، بل كضربة مباشرة للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لفئة تعيش على هامش الهشاشة.
ويرى متتبعون أن هذا الملف يعكس أعطاباً بنيوية في تدبير برامج الدعم الفلاحي، خاصة على مستوى التنسيق بين المتدخلين، ونجاعة قنوات صرف الاعتمادات، وغياب آليات للمواكبة والتتبع الميداني الفعلي.
كما يطرح تساؤلات أعمق حول مدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة السريعة لانتظارات الفاعلين في القطاع، خصوصاً في سياق يتسم بتحديات مناخية واقتصادية متزايدة.
وفي ظل هذا الوضع، يطالب مربي الماشية بكلميمة بضرورة التعجيل بصرف مستحقاتهم، وفتح قنوات تواصل مباشرة معهم، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية هذا التأخير الذي يهدد، بحسب تعبيرهم، ما تبقى من القطيع المحلي، ويقوض الجهود المبذولة لإعادة هيكلة القطاع.
إن استمرار هذا الغموض، في ملف حيوي يرتبط بالأمن الغذائي الوطني، لا يعكس فقط أزمة تدبير، بل يهدد بتآكل الثقة بين الفاعل المحلي والمؤسسات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى تعبئة جماعية حقيقية لمواجهة التحديات الفلاحية وضمان استدامة الإنتاج الحيواني.
تعليقات الزوار