قلعة السراغنة: انتحال صفة صحافي فوضى تسيء للمهنة وتستدعي تدخلًا عاجلًا

هبة زووم – قلعة السراغنة
تعرف مدينة قلعة السراغنة في الآونة الأخيرة تناميًا مقلقًا لظاهرة انتحال صفة صحافي، حيث بات عدد من الأشخاص يقدمون أنفسهم كمراسلين أو صحافيين مهنيين، دون التوفر على أي سند قانوني يخول لهم ذلك، في مشهد يعكس حالة من الفوضى التي بدأت تسيء بشكل مباشر لمصداقية العمل الإعلامي.
هذه الممارسات لم تعد مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى سلوك متكرر يثير استياء الفاعلين والمتتبعين للشأن المحلي، خاصة في ظل ما قد يترتب عنها من تضليل للرأي العام، واستغلال مفضوح لاسم الصحافة لتحقيق مصالح ضيقة، لا علاقة لها لا برسالة الإعلام ولا بأخلاقياته.
الأخطر من ذلك، أن هذه الظاهرة تضرب في العمق صورة الصحافي المهني، الذي يشتغل وفق ضوابط قانونية صارمة، في وقت يتم فيه الخلط بين العمل الإعلامي الجاد، وبين ممارسات دخيلة تسيء للمهنة وتحولها إلى واجهة للابتزاز أو تحقيق الامتيازات.
القانون المغربي لم يترك هذا الباب مفتوحًا، بل كان واضحًا وصارمًا في هذا الجانب، من خلال القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، الذي ينص صراحة على معاقبة كل من ينتحل صفة صحافي مهني أو يستعمل بطاقة صحافة بشكل غير قانوني، كما يشمل هذا الإطار الزجري كل من يروج أو يسلم بطاقات مزيفة أو مشابهة لتلك التي يمنحها المجلس الوطني للصحافة.
ورغم وضوح النص القانوني، فإن استمرار هذه الظاهرة يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى تفعيل آليات المراقبة والزجر، وحول الجهة التي تتحمل مسؤولية التصدي لهذه الفوضى التي باتت تهدد أحد أعمدة المجتمع الديمقراطي، وهو الإعلام.
ويرى مهتمون أن السكوت عن هذه الممارسات يشكل نوعًا من التواطؤ غير المباشر، ويشجع على مزيد من التسيب، خاصة في ظل تزايد حالات الادعاء الكاذب للانتماء إلى الحقل الإعلامي، دون أي تدخل حازم يضع حدًا لهذا الانفلات.
إن ما يحدث بقلعة السراغنة اليوم، لا يمكن اعتباره مجرد انزلاق عابر، بل هو مؤشر خطير على تراجع هيبة القانون في مجال حساس، يستوجب حماية مضاعفة، فحين تصبح صفة “صحافي” متاحة لكل من هب ودب، فإننا نكون أمام تهديد حقيقي لمصداقية الخبر، ولمكانة الصحافة كسلطة رابعة.
وعليه، فإن الحاجة أصبحت ملحة لتدخل عاجل من الجهات المختصة، من أجل تشديد المراقبة وتفعيل المساطر القانونية في حق كل من يثبت تورطه في هذه الأفعال، حماية للمهنة وصونًا لكرامة الصحافيين المهنيين، الذين يدفعون اليوم ثمن فوضى لا علاقة لهم بها.
في النهاية، تبقى المعركة ضد “الصحافيين المزيفين” معركة من أجل استعادة هيبة القانون، قبل أن تكون دفاعًا عن مهنة، لأن الإعلام، حين يفقد مصداقيته، يفقد المجتمع إحدى أهم أدواته في الرقابة والتوازن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد