القرض الفلاحي تحت المجهر: اتهامات لفيكرات بتبديد أموال الفلاحين على “صحافة التلميع”

هبة زووم – أبو العلا العطاوي
يجد القرض الفلاحي نفسه مجددًا في قلب جدل متصاعد حول طريقة تدبير موارده، في ظل اتهامات متزايدة بغياب الشفافية في توجيه الدعم، وتغليب منطق “التلميع الإعلامي” على حساب المهام الأساسية المرتبطة بخدمة الفلاحين، خصوصًا الصغار منهم.
وفي هذا السياق، وُجهت انتقادات حادة لسياسة المدير العام فيكرات، حيث يُتهم بالاستمرار في نهج يُوصف بـ”تبديد أموال الفلاحين”، كان آخر تجلياته، حسب متتبعين، تخصيص مبالغ مالية مهمة لفائدة ما يُعرف بـ”صحافة إش إش”، في خطوة اعتُبرت بعيدة عن أولويات المؤسسة التنموية.
هذا الوضع يفتح نقاشًا أعمق حول حكامة تدبير الموارد داخل القرض الفلاحي للمغرب، خاصة عندما يغيب الوضوح في معايير صرف الدعم، وتتراجع شفافية نشر المعطيات المرتبطة بالتمويلات، ففي مثل هذا السياق، يصبح الحديث عن اختلالات بنيوية في الحكامة أمرًا مشروعًا، بل وملحًا.
ويرى متتبعون أن المؤسسة، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بدعم العالم القروي، باتت تُتهم بالابتعاد تدريجيًا عن هذا الدور، حيث يُلاحظ حضورها المكثف في الواجهات الرسمية واللافتات، مقابل غياب ملموس حين يتعلق الأمر بالإنصات لمشاكل الفلاحين البسطاء، الذين يواجهون صعوبات يومية في الولوج إلى التمويل.
ويزداد هذا الإحساس تعقيدًا مع ما يُوصف بازدواجية المعايير، إذ “تُفتح الأبواب بسهولة أمام كبار المستثمرين، بينما يُترك صغار الفلاحين في مواجهة مساطر معقدة وضمانات مرهقة وانتظار طويل”، في صورة تعكس اختلالًا في مبدأ تكافؤ الفرص.
وفي سياق متصل، تُطرح تساؤلات حول طبيعة حضور المؤسسة في تظاهرات كبرى مثل المعرض الدولي للفلاحة بمكناس، حيث كان من المنتظر أن يشكل هذا الفضاء منصة للتوجيه والمواكبة، بدل أن يتحول، حسب بعض الانتقادات، إلى مجرد واجهة “باهتة” تقتصر على التواصل الشكلي والتقاط الصور.
هذه المؤشرات مجتمعة تعيد طرح سؤال جوهري: هل ما يزال القرض الفلاحي وفيًا لدوره كرافعة للتنمية القروية، أم أنه انزاح نحو نموذج يخدم فئة محدودة من الفاعلين داخل القطاع؟
في ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في آليات تدبير الدعم، وتعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن توجيه الموارد نحو الفئات التي تحتاجها فعلاً، ويعيد الثقة في مؤسسة كان يُفترض أن تكون سندًا للفلاح، لا عبئًا إضافيًا عليه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد