إبراهيمي يهاجم الأداء الحكومي ويؤكد أن المواطن يدفع ثمن الارتباك والوعود المؤجلة

هبة زووم – الرباط
في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة للأداء الحكومي، فجّر مصطفى إبراهيمي، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، حزمة من الملاحظات الحادة التي تعكس حجم الاحتقان الاجتماعي المتنامي، وتسلط الضوء على ما وصفه بـ”فشل الحكومة في التفاعل مع انتظارات المواطنين ومعالجة اختلالات السوق”.
وخلال مشاركته في برنامج “مثير للجدل” على قناة ميدي 1، لم يتردد إبراهيمي في وضع النقاط على الحروف، مؤكداً أن تحميل الحكومة مسؤولية أزمات دولية كالحرب في أوكرانيا أو التوترات في مضيق هرمز أمر غير مطروح، لكن مساءلتها تبقى مشروعة بخصوص تدبيرها الداخلي، خاصة في ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية وضبط الأسواق.
وانتقد المتحدث بشدة ما اعتبره “سلوكاً غير متوازن” لشركات المحروقات، التي – بحسبه – ترفع الأسعار بشكل فوري عند ارتفاع سعر البرميل، لكنها لا تبادر بالخفض بنفس الوتيرة عند تراجعه، وهو ما يطرح، وفق تعبيره، أكثر من علامة استفهام حول دور الحكومة في مراقبة السوق وضمان الشفافية، بل ويعزز الشكوك حول احتمال استغلال الأزمات لتحقيق أرباح مضاعفة على حساب المواطنين.
ولم يقف إبراهيمي عند حدود المحروقات، بل وسّع دائرة النقد لتشمل الارتفاع الصاروخي في أسعار الخضر والفواكه، معتبراً أن الحكومة أخفقت في اتخاذ إجراءات فعالة لحماية المستهلك، في وقت تركز فيه سياساتها – حسب قوله – على دعم فئات بعينها، كالمصدرين أو ما وصفهم بـ”فراقشية اللحوم”، دون مراعاة التوازن الاجتماعي.
وفي ملف التعليم، شكك النائب البرلماني في صحة ما أعلنته الحكومة بخصوص طي صفحة التعاقد، موضحاً أن عدد المناصب المحدثة لا يعكس حقيقة إنهاء هذا الملف، مادامت آلاف المناصب لا تزال خارج إطار التوظيف المركزي لوزارة التربية الوطنية، بل تدار عبر الأكاديميات، وهو ما يعني – بحسبه – استمرار الإشكال بصيغ مختلفة.
أما بخصوص المتقاعدين، فقد رسم إبراهيمي صورة قاتمة، معتبراً أن هذه الفئة “أُدخلت إلى دائرة الفقر” نتيجة غياب أي زيادات أو إجراءات لتحسين دخلها، بالتزامن مع موجة الغلاء التي تضرب مختلف القطاعات، وهو ما يطرح سؤال العدالة الاجتماعية بحدة.
وفي محور الحماية الاجتماعية، لم يتردد المتحدث في وصف الحصيلة بـ”المخيبة”، مشيراً إلى استمرار حرمان ملايين المغاربة من التغطية الصحية، وضعف استفادة القطاع العمومي من الميزانية المخصصة لهذا الورش، مقابل توجيه الجزء الأكبر نحو القطاع الخاص، في مشهد يعمّق الفوارق بدل تقليصها.
تصريحات إبراهيمي، وإن جاءت من موقع المعارضة، إلا أنها تعكس نقاشاً عمومياً متزايداً حول فعالية السياسات الحكومية، وحدود تدخلها في حماية التوازنات الاجتماعية. فبين وعود الإصلاح وواقع الغلاء، يجد المواطن نفسه في مواجهة معادلة صعبة، عنوانها الأبرز: ارتفاع التكاليف مقابل غياب حلول ملموسة.
وفي ظل هذا الوضع، تبدو الحكومة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتقديم أجوبة عملية، تتجاوز منطق التبرير وربط الأزمات بالعوامل الخارجية، نحو تبني سياسات أكثر جرأة ونجاعة، تعيد الثقة للمواطن وتؤسس لتوازن حقيقي بين متطلبات السوق وضرورات العدالة الاجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد