قناطر بـ20 مليار سنتيم خارج الخدمة قبل أن تولد وساكنة تطوان تؤدي الثمن

هبة زووم – حسن لعشير
فجر حزب حزب العدالة والتنمية بمدينة تطوان ملفاً وصفه متابعون بـ”الفضيحة التنموية”، بعد كشفه عن مشروع استراتيجي يتعلق ببناء ثلاث قناطر كبرى صادق عليه مجلس جهة مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة سنة 2021، دون أن يرى طريقه إلى التنفيذ إلى حدود اليوم، رغم مرور أربع سنوات كاملة على اعتماده ورصد ميزانية ضخمة تناهز 209 ملايين درهم لإنجازه.
وحسب المعطيات التي كشفها الحزب، فإن المشروع يدخل ضمن برنامج تهيئة سهل واد مرتيل، الذي كان من المفترض أن يمتد تنفيذه بين سنتي 2022 و2025، في إطار رؤية تروم معالجة الاختناق المروري المتفاقم الذي تعانيه المدينة، خاصة خلال فصل الصيف الذي يعرف ضغطاً كبيراً بسبب التوافد المكثف للزوار والمصطافين على تطوان وشريطها الساحلي.
ويتعلق الأمر بثلاث قناطر رئيسية كان يُنتظر أن تشكل متنفساً حقيقياً للبنية الطرقية بالمدينة، وهي قنطرة الطريق الوطنية رقم 16 لربط الطريق الساحلية بالطريق الدائرية، وقنطرة حي طويبلة لتحسين الربط الحضري بالمجال المجاور لواد مرتيل، إضافة إلى قنطرة خاصة بالراجلين أمام كورنيش واد مرتيل لتعزيز السلامة الطرقية والجاذبية السياحية.
المشروع، الذي شاركت فيه عدة مؤسسات من بينها وزارة التجهيز والماء ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، إلى جانب شركة تهيئة سهل واد مرتيل ومجلس الجهة، كان يُفترض أن يشكل أحد أبرز الأوراش الهيكلية لفك العزلة المرورية عن المدينة وإعادة هيكلة شبكة التنقل الحضري.
غير أن الواقع، وفق متابعين للشأن المحلي، يكشف أن المشروع تحول إلى مجرد اتفاقية مؤرشفة داخل الرفوف، دون أي تقدم ملموس على الأرض، ما فتح الباب أمام موجة واسعة من التساؤلات حول الجهة التي تتحمل مسؤولية تعطيل هذه المشاريع، رغم الاعتمادات المالية الضخمة التي تم تخصيصها لها.
ويزداد الجدل حدة مع تزامن هذا التعثر مع أشغال توسعة وتأهيل شارع 9 أبريل، الذي تحول إلى محور مروري رئيسي يستقبل ضغطاً يومياً خانقاً، في غياب بنية تحتية موازية قادرة على استيعاب التوسع العمراني والكثافة المرورية التي تعرفها المدينة.
ويرى متابعون أن القناطر الثلاث لم تكن مشاريع تجميلية أو هامشية، بل جزءاً من تصور متكامل لإعادة توزيع حركة السير والجولان داخل تطوان وربط أحيائها بالمجال الساحلي والطريق الدائرية، وهو ما يجعل استمرار تجميدها بمثابة ضربة مباشرة لأي تصور تنموي جدي للمدينة.
ويؤكد فاعلون محليون أن استمرار هذا الوضع يكرس مزيداً من الاختناق المروري ويعمق معاناة المواطنين اليومية، خاصة خلال فترات الذروة والمواسم السياحية، في وقت تتزايد فيه الانتظارات بشأن تنزيل المشاريع المهيكلة التي طالما تم تقديمها كحلول استراتيجية لمشاكل المدينة.
كما يطرح هذا الملف، وفق متابعين، أسئلة محرجة حول مدى احترام المؤسسات المنتخبة والتقنية لالتزاماتها التعاقدية والزمنية، وحول مصير المشاريع التي يتم الإعلان عنها بموازنات ضخمة ثم تختفي من الواجهة دون أي توضيحات رسمية للرأي العام.
وفي ظل هذا الصمت، تتعالى الأصوات المطالبة بفتح نقاش عمومي شفاف حول أسباب تعثر هذه الأوراش، والكشف عن الجهات المسؤولة عن تعطيل مشاريع حيوية كان من شأنها تخفيف الضغط عن مدينة تعيش على وقع اختناق مروري متصاعد يهدد جودة الحياة والتنمية الحضرية بالمنطقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد