بركان: لقاءات التواصل لا تحمي منتزه بني يزناسن.. فمتى تتحول الوعود إلى مشاريع على الأرض؟

هبة زووم – بركان
لا أحد يجادل في أهمية اللقاءات التواصلية والندوات التحسيسية، لكن الإشكال الحقيقي يبدأ حين تتحول هذه المحطات إلى مجرد مناسبات بروتوكولية لتبادل الكلمات الرنانة والتقاط الصور التذكارية، بينما يظل الواقع الميداني على حاله.
وهذا ما يفرض التساؤل بجدية عن مآل منتزه بني يزناسن الذي ظل لسنوات عنواناً لمشاريع وأوراش واستراتيجيات كثيرة، دون أن يلمس المواطن الأثر الحقيقي لذلك على الأرض.
وفي هذا السياق، احتضن مقر عمالة إقليم بركان، يوم أمس الاثنين، لقاء تواصلياً خُصص لتدارس سبل تثمين المؤهلات الطبيعية التي يزخر بها منتزه بني يزناسن، في مبادرة جديدة تقودها الوكالة الوطنية للمياه والغابات بشراكة مع السلطات الإقليمية، غير أن هذا اللقاء أعاد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول جدوى تكرار الاجتماعات واللقاءات في مقابل محدودية النتائج الملموسة على أرض الواقع.
فمنتزه بني يزناسن ليس اكتشافاً جديداً حتى يتم التعريف به اليوم، بل هو أحد أهم المجالات البيئية والطبيعية بالجهة الشرقية، وظلت مؤهلاته موضوع عشرات الدراسات والتقارير والبرامج التنموية التي تحدثت جميعها عن ضرورة تثمين هذا الموروث الطبيعي وتحويله إلى رافعة للتنمية المحلية والسياحة الإيكولوجية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: ماذا تحقق فعلياً من كل تلك الوعود؟
لقد أصبحت ساكنة المنطقة تسمع منذ سنوات طويلة نفس الخطاب المتعلق بالتنمية المستدامة والسياحة البيئية وحماية الغابة وتثمين الموارد الطبيعية، بينما ما تزال العديد من الإكراهات قائمة، سواء على مستوى استغلال المجال الغابوي أو على مستوى ضعف البنيات السياحية القادرة على استقطاب الزوار وتحويل المنتزه إلى قطب اقتصادي حقيقي ينعكس إيجاباً على حياة الساكنة.
والأكثر من ذلك، أن الحديث المتكرر عن التنمية المجالية لا يمكن أن يكتمل دون تقييم صريح لحصيلة السنوات الماضية، والوقوف عند أسباب تعثر عدد من المشاريع التي كانت تراهن على جعل بني يزناسن وجهة بيئية وسياحية بارزة على الصعيد الوطني.
إن الخطر الحقيقي الذي يهدد مثل هذه المبادرات لا يكمن في نقص الدراسات أو غياب التشخيص، بل في تضخم الخطاب مقابل ضعف التنفيذ. فالمواطن لم يعد ينتظر توصيفاً جديداً لمؤهلات المنطقة، بل ينتظر مشاريع حقيقية، وطرقاً مؤهلة، واستثمارات منتجة، وفرص شغل تحفظ كرامة الشباب وتحد من الهجرة القروية التي تستنزف المنطقة سنة بعد أخرى.
وإذا كانت الوكالة الوطنية للمياه والغابات وعمالة بركان تتحدثان اليوم عن رؤية استراتيجية لتثمين المجال الغابوي، فإن نجاح هذه الرؤية يبقى رهيناً بمدى قدرتها على الانتقال من مرحلة اللقاءات والندوات إلى مرحلة الإنجاز والمحاسبة وقياس النتائج.
فالغابات لا تُحمى بالخطب، والسياحة البيئية لا تُبنى بالبلاغات، والتنمية لا تتحقق بالصور الجماعية واللقاءات البروتوكولية، بل بإرادة حقيقية تضع المواطن في صلب الاهتمام وتجعل من الثروة الطبيعية مورداً للتنمية لا مجرد موضوع للنقاش.
لذلك يبقى الرهان الأساسي اليوم هو أن لا يتحول هذا اللقاء إلى حلقة جديدة في مسلسل طويل من التوصيات غير المنفذة، وأن تتم ترجمة ما جرى تداوله إلى مشاريع واقعية ذات أثر مباشر على المنتزه وعلى ساكنة بني يزناسن، لأن المنطقة لم تعد في حاجة إلى المزيد من الكلام، بل إلى نتائج ملموسة يمكن قياسها على أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد