هبة زووم – سطات
تحول مشروع بناء مسجد مركز بني خلوك إلى واحد من أكثر الملفات إثارة للاستغراب والاستياء وسط ساكنة بني مسكين، بعدما دخل عامه السابع دون أن يرى النور بشكل كامل، في مشهد يعتبره المواطنون عنواناً صارخاً للتعثر وطول الانتظار، وعلامة استفهام كبرى حول الأسباب الحقيقية التي تقف وراء استمرار هذا الوضع رغم مرور سنوات طويلة على انطلاق المشروع.
فثمانية وأربعون وثمانون شهراً من الانتظار ليست مدة عادية يمكن تبريرها بالإجراءات الإدارية أو الإكراهات التقنية، بل هي فترة كافية لإنجاز مشاريع كبرى ومرافق متعددة، الأمر الذي يجعل استمرار تعثر بناء مسجد بني خلوك خارج منطق الآجال المعقولة التي يفترض أن تؤطر مثل هذه المشاريع ذات البعد الديني والاجتماعي.
وتعيش الساكنة منذ سنوات على وقع وعود متكررة بقرب إنهاء الأشغال، غير أن الواقع ظل ثابتاً، بينما تتراكم خيبات الأمل وتتزايد حالة الاستياء، خصوصاً وأن المسجد لا يمثل مجرد بناية إسمنتية، بل فضاء روحياً وتربوياً واجتماعياً يشكل جزءاً من الحياة اليومية للمواطنين ومركزاً للتأطير الديني والتواصل المجتمعي.
ويرى عدد من أبناء المنطقة أن استمرار هذا التعثر لم يعد قابلاً للتفسير بمنطق التأخير العادي، بل أصبح يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب الجمود الذي يطبع الملف، وحول مدى نجاعة التنسيق بين مختلف الجهات المتدخلة المكلفة بتتبع وإنجاز المشروع.
فالساكنة تؤكد أن سبع سنوات من الانتظار حولت الأمل إلى إحباط، والصبر إلى تذمر مشروع، خاصة وأن المشروع ظل حبيس المراحل المتعثرة دون أن تلوح في الأفق مؤشرات واضحة على قرب إنهائه، الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون عن سر هذا التأخير غير المسبوق.
وتزداد حدة هذه التساؤلات بالنظر إلى المكانة الخاصة التي تحظى بها المساجد داخل المجتمع المغربي، باعتبارها مؤسسات دينية وتربوية تحظى بعناية خاصة من طرف الدولة، وهو ما يجعل تعثر مشروع بهذا الحجم ولسنوات طويلة أمراً يثير الاستغراب لدى الساكنة التي كانت تنتظر أن يحظى الملف بالأولوية اللازمة.
لقد أصبح مسجد بني خلوك بالنسبة لسكان المنطقة جرحاً مفتوحاً وعنواناً لمعاناة مستمرة، بعدما تحولت سنوات الانتظار إلى واقع يومي يختزل حجم البطء الذي يطبع مسار إنجاز المشروع. فالأمل الذي ظل يتجدد كلما ظهرت وعود جديدة، سرعان ما كان يصطدم بواقع التأجيل والتعثر، في مشهد جعل الثقة تتآكل تدريجياً لدى المواطنين.
واليوم، تتطلع ساكنة بني خلوك وبني مسكين إلى تدخل جدي وحاسم من مختلف الجهات المعنية، وفي مقدمتها السلطات الإقليمية، من أجل إخراج هذا المشروع من دائرة الانتظار الطويل إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، وإنهاء حالة الجمود التي عمرت لسنوات دون مبررات مقنعة.
فبعد سبع سنوات من التعثر، لم تعد الساكنة تطالب بالوعود أو التطمينات، بل تريد رؤية الأشغال تكتمل على أرض الواقع، حتى يستعيد هذا المرفق الديني دوره الطبيعي في خدمة المواطنين، ويطوى نهائياً واحد من أكثر الملفات التي أثارت الاستياء داخل المنطقة خلال السنوات الأخيرة، مصداقا لقوله تعالي: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 114].
تعليقات الزوار