هبة زووم – الدار البيضاء
تتسع دائرة الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير الشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء، في ظل تنامي شعور لدى فئات واسعة من الساكنة بأن العاصمة الاقتصادية لم تحقق، إلى حدود اليوم، القفزة النوعية التي وُعدت بها مع إطلاق عدد من البرامج والمشاريع التنموية الكبرى.
فبينما كانت تطلعات البيضاويين تتجه نحو مدينة أكثر تنظيماً ونجاعة وقدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين، يجد كثيرون أنفسهم أمام واقع يصفونه بالمخيب للآمال، عنوانه الأبرز بطء إنجاز المشاريع، واستمرار عدد من الاختلالات التي تؤثر على جودة الحياة اليومية داخل أكبر مدينة بالمملكة.
وتعيش الدار البيضاء، التي يفترض أن تشكل واجهة المغرب الاقتصادية والتنموية، على وقع تحديات متراكمة تتعلق بالنقل الحضري، والبنية التحتية، والنظافة، وصيانة الفضاءات العمومية، وتدبير السير والجولان، وهي ملفات ما تزال تثير الكثير من الجدل والنقاش داخل الأوساط السياسية والمدنية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الإشكال لا يرتبط فقط بتعثر بعض المشاريع أو تأخر إنجازها، بل يتعلق أيضاً بضعف التواصل مع المواطنين بشأن مآل هذه الأوراش وأسباب التأخر في تنزيلها، وهو ما يساهم في توسيع فجوة الثقة بين المنتخبين والساكنة.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن البيضاوي رؤية نتائج ملموسة على أرض الواقع، ما تزال العديد من الأوراش التي تم الترويج لها باعتبارها رافعة لتحسين جودة العيش تواجه صعوبات متعددة، الأمر الذي جعل سؤال الحصيلة يفرض نفسه بقوة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية.
وتتزايد الأصوات المطالبة بإجراء تقييم موضوعي وشامل لحصيلة المجلس الجماعي، بعيداً عن لغة التبرير أو الحسابات السياسية الضيقة، من أجل الوقوف على ما تحقق فعلاً وما تعثر، وتحديد المسؤوليات المرتبطة بكل مشروع أو برنامج لم يرَ النور بالشكل الذي كان منتظراً.
ويؤكد فاعلون محليون أن مدينة بحجم الدار البيضاء لا يمكن أن تستمر في تدبير شؤونها بمنطق ردود الأفعال أو الحلول الظرفية، بل تحتاج إلى رؤية استراتيجية واضحة، وإلى حكامة قادرة على تحويل البرامج والوعود إلى منجزات ملموسة يشعر المواطن بأثرها المباشر في حياته اليومية.
كما يثير الوضع الحالي تساؤلات حول مدى نجاعة آليات التتبع والمراقبة والتنسيق بين مختلف المتدخلين في تدبير المدينة، خاصة أن عدداً من المشاريع المهيكلة كانت تُقدم باعتبارها مدخلاً لمعالجة اختلالات مزمنة ظلت تؤرق الساكنة لسنوات طويلة.
وفي خضم هذا الجدل، تبدو الحاجة ملحة اليوم إلى فتح نقاش عمومي مسؤول حول مستقبل العاصمة الاقتصادية، وحول السبل الكفيلة بإعادة الثقة إلى المواطنين، من خلال اعتماد مقاربة تقوم على الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة وتقديم حصيلة دقيقة للرأي العام بشأن ما تم إنجازه وما لم يتم إنجازه.
فالدار البيضاء ليست مجرد مدينة كبرى، بل هي القلب الاقتصادي للمملكة، وأي تعثر في تدبيرها ينعكس بشكل مباشر على صورة التنمية الحضرية بالمغرب. لذلك فإن الرهان لم يعد فقط إنجاز المشاريع، بل استعادة ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات المنتخبة على الاستجابة لتطلعاتهم وتحويل الوعود إلى واقع ملموس.
ويبقى الحكم النهائي في يد الساكنة التي تتابع يومياً واقع المدينة وتعايش تفاصيله، وتنتظر أن ترى على الأرض نتائج تتناسب مع حجم الإمكانيات المرصودة والطموحات المعلنة، لأن المدن لا تُقاس بكثرة الشعارات، بل بما تحققه من أثر حقيقي في حياة مواطنيها.
تعليقات الزوار